للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[من الوافر]

وجاشت من بلاد الصغدِ نفسي … وخافَتْ مِنْ جبالِ خُوارزم

ورد دمشق وحج سنة تسعين وستمائة، ودرس بالعزيّة البرانية بدمشق، ودرس أيضًا بمسجد خاتون في رجب سنة تسعين وستمائة، وبقي مدرسًا به إلى أن مات، ودرس أيضًا، بخوارزم، وأعاد تصانيفه «المغني في أصول الفقه» و «مصنف في أصول الدين» و «حواشي على كتاب الهداية».

وكان فقيهًا، زاهدًا، عابدًا، متنسكًا، عارفًا بمذهب أبي حنيفة وأصحابه.

وتوفي لخمس بقين من ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وستمائة، عن اثنتين وستين سنة.

ومنهم:

[٥١] محمد بن محمد بن نصر القلانسي، أبو الفضل (١)

المنعوت حافظ الدين، شيخ الإسلام ببلاد المشرق، والظاهر في السواد الأعظم كالفرق أدى الفرضي فرض شكره أو قارب، وقارض بوصفه الدر وما راقب، أتى البيت الحرام مرّة بعد أخرى، يرشدهم هداه، ويرشهم بوبل الغمام فيض نداه، ويريهم مناسكهم حيث يحز رقاب الحساد قبل الجزر مداه.

ولد ببخارى في حدود سنة خمس وستمائة، وتفقه على شمس الأئمة الكردري، وقرأ عليه الأدب وسائر العلوم، وسمع من جماعة.

وذكره أبو العلاء الفرضي، فقال: كان إمامًا عالمًا ربانيًا، زاهدًا، عابدًا، مفتنًا، مدرسًا، تحريرًا، فقيهًا، مدققًا، محدثًا جامعًا لأنواع العلوم، حائزًا لقصب السبق في فنون الفضائل، علامةً في فني الأصولين مشارًا إليه في حل مشكلات الكشاف. قدم بغداد حاجًا في الأيام المستعصمية، فحج وتوجه إلى الشام قاصدًا لزيارة الخليل إبراهيم عليه أفضل الصلاة والسلام والصلاة في بيت المقدس، وأقام بدمشق مدة، ثم حج ثانيًا، ورجع إلى بغداد، وتوجه إلى بخارى، فدخلها ونشر العلوم بها. وكان شيخ الإسلام ببلاد الشرق، وكان مكرمًا للطلبة الواردين من البلاد،


(١) ترجمته في: الجواهر المضية ٣/ ٣٣٧، الطبقات السنية رقم ٢٢٦٧، كتائب أعلام الأخيار رقم ٤٥٩، الفوائد البهية ١٩٩ - ٢٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>