وحكم بها، وأفتى ودرس، وتصدر وقرأ عليه جماعة، ثم عاد إلى الشام بعد وفاته بيسير، واتفق وفاة ابن العديم، فتقلد بعده القضاء بالشام.
وكتب له تقليد بخط أبي جعفر أحمد بن سعيد بن الأثير قال فيه: ولولا تشوقه إلى ولده، وتشوفه إلى بلده، لما حكم إلا بمرأى منا ومسمع، ولما نقلنا خاتم تصرفه من إصبع إلى إصبع.
ثم أدركته المنية، فمات في ليلة الجمعة سادس شعبان سنة سبع وسبعين وستمائة، ولم يخلف بعده مثله في المذهب، وكان عنده فضائل في غير الفقه، وولي الحكم بعده الرازي.
وله شعر، ومن شعره المروي ما قاله في مملوك حسن الصورة من مماليك المعظم بن العادل زوجه بجارية من جواريه موصوفة بالحسن:[من البسيط]
يا صاحبي [أفيقا] فانظُرا عَجَبًا … أتى به الدهر فينا مِنْ عَجَائِبِهِ
البدر أصبح فوق الشمس منزلةً … وما العلو عليها مِنْ مَراتبِهِ
أضحى يماثلها حسنا وصار لها … كفوًا وسار إليها في مواكبه
فأشكل الفرق لولا وَشْيُ نَمْنَمَةٍ … بِصُدْغِهِ واخضرار فوق شاريه
ومنهم:
[٥٠] عمر بن محمد بن عمر، أبو محمد الخجندي، المعروف بالشيخ جلال الدين الخبازي (١)
هو الطود أوله يواري، والبحر لا بل البحر بعض ما يجاري، رحل عن خجند ونهرها يترقرق عليه دمعًا، بل نهر جيحون لابل سائر تلك الأنهار جمعًا، وأسفت خوارزم فقامت تلطم بأيدي الأمواج بحيرتها، ويظهر في منقطع الرمل حيرتها، فلما قدم دمشق استحسن على خجند غوطتها الفسيحة، وبقعتها التي كأنها مدارس صفيحه فحل فيها أنيقه، ورعى في جانبها المخضر مؤنقه، وهجر ما سواها قائلًا: