فأما من الجانب الغربي من الحنفية، فلم أر من أهل الذكر منهم بالجانب الغربي الممحض إلا رجلًا واحدًا. كدت أكون له بعدم عرفاني جاحدًا، هذا وقد نقبت في البلاد، وقمت لهذا الأمر ملقيًا عن كتفي البجاد.
وهو:
[٥٩] محمد بن عبد الله بن عبدون بن أبي ثور الرعيني قاضي إفريقية المعروف بابن عبدون الحنفي (١)
مولى رعين، ومرمى كل عين، أنبت في أرض المغرب شقائق النعمان، وصرح بذكر أبي حنيفة في أذنها ذلك الزمان، حتى ملأ مذهب الكوفة تلك المسالك. وملك أبو حنيفة الغرب كأنه مالك، وتولى القضاء بإفريقية فكانت لا تعدل بعلمه أحدًا، ولا تقول لغير حكمه دائم النفوذ أبدًا.
قال ابن يونس: حدث عن سليمان بن عمران الإفريقي وغيره، حدثنا عنه غير واحد وحدثنا أبو جعفر الطحاوي عنه بما كتب إليه إجازة.
وذكره أبو بكر عبد الله بن محمد في رياض النفوس في علماء إفريقية، وقال: إنه كان عالمًا بمذهب العراقيين، يتفقه لأبي حنيفة، ويحتج له، قال: وله تواليف كثيرة، وكان أكثر علمه الشروط وله في ذلك تواليف حسنة، وكان حسن الغريب، والنحو، وقلمه خير من لسانه.
وقال أبو عبد الله محمد بن عبد الله الربعي عن أبيه، قال: ولى الأمير إبراهيم بن أحمد، محمد بن عبدون قضاء القيروان، وجلس في جامعها سنة خمس