وسبعين ومائتين، وكان الأمير محبًا له، معجبًا به وعزل عن القضاء في ذي القعدة سنة سبع وسبعين ومائتين.
قال أبو علي في المغرب: انتهى محمد بن عبدون في الدرجة، ورفيع الذكر إلى ما فاق به على أقرانه، وسبق نظراءه، وأصبح نسيج وحده، وواحد عصره، معرفةً، وفقهًا، وأدبًا، ومنظرًا، وجمالًا، وأبَّهةً، ونزاهة، وصيانة. آل به عظمها إلى أن وصف بالكبر والعجب في فعله وخلقه، وكان يضرب به المثل. يقال: إذا أغلق ابن عبدون بابه لم يحتج إلى غيره لعلمه بالفقه، واللغة، والشعر، والرسائل: قال: وكان يتفقه بفقه أبي حنيفة.
وتوفي بإفريقية سنة ثلاثمائة، وقيل: سنة تسع وتسعين ومائتين.
وهذا بالغرب أول القوم وآخرهم، وبعضهم وسائرهم، كأنما كان في ذلك الجانب بيضة الديك أو الفأر من مضايقة الشريك.