قرأ القرآن بالروايات على علم الدين السخاوي، وقيل: برواية أبي عمرو، وتفقه على الحصري وغيره، وقرأ النحو على ابن مالك، وروى الحديث عن الحسن بن الزبيدي، وشيخه السخاوي، وابن الصلاح وابن خليل، وانفرد بالرواية عن الحسن بن الزبيدي بالديار المصرية، وسمع منه جماعة من الأعيان، ودرس بدمشق،
وعرض عليه قضاؤها فامتنع.
وكان شيخًا جليلًا، علامةً، من أعيان الفضلاء، وأصحاب الفتوى لديه علوم شتى، وعنده زهادة، وانقطاع عن الناس، ثم توجه إلى الديار المصرية في جفل التتار هو وولده وأقاما بها، فلازم الشيخ بيته جوار الجامع الأزهر، وكان أبو الفتح بن دقيق العيد يعظمه، ويثني على علمه وديانته وفضله.
وتوفي بالقاهرة سحر يوم الأربعاء خامس رجب سنة أربع عشرة وسبعمائة، وصلي عليه بدمشق صلاة الغائب.
ومنهم:
[٥٤] محمد بن محمد بن أبي العز بن صالح بن أبي العز بن وهيب، أقضى القضاة، الحنفي، الخطيب، شمس الدين أبو عبد الله بن أبي البركات (١)
حاكم يخشع، وعالم يخضع، ومصرف أقضية لا ترتد، وعيون المنايا إليه تتطلع، ومطرف أندية بمثل جلابيب الشمس تتوسع، وملحف أردية من الفخار جاءت المجرة على آثارها تتبع يقضي وأنف الرُّمح راغم ويمضي وطرف السيف واجم، وغير هذا من المحاسن التي تملأ بالوسامة عين المتوسم والمآثر التي قل أن تكون لغيره وبالله أقسم.
مولده ليلة الاثنين سابع عشرين رمضان سنة ثلاث وستين وستمائة بسفح قاسيون.
تفقه على الشيخ رشيد الدين سعيد، وتقي الدين التركي وغيرهما، وسمع الحديث، وحدث بدمشق، وطريق الحجاز، ودرس، وخطب، وأفتى، وكان إمامًا
(١) ترجمته في: الجواهر المضية ٣/ ٣٣٨، أعيان العصر ٥/ ١٣١، الطبقات السنية رقم ٢٢٩٧، الدارس ١/ ٥٤٧، الدرر الكامنة ٥/ ١٣، شذرات الذهب ٦/ ٥٨، البداية والنهاية ١٤/ ١٠٣، النجوم الزاهرة ٩/ ٢٥٤ - ٢٥٥.