تبلج في وجه الأيام، بشره، وتأرج في عبق الشام نشره، وتقدم في جماهير الأولياء تقدم المشاهير في بكر وائل. علم وعمل واستقام ولم يمل، وكان لا يبالي بكلمة الحق إذا قالها، ولا يعد مواجهته به عثرةً ليقالها، يصدع بما أمر ويصدع من لا يأتمر، بل كان يقضي وما يعتذر ويحكم عُذل أم عذر، ويتكلم ولا يبالي ولو أن السيوف جواب، ولا يندم ولو أن السكوت صواب.
أحد أصحاب أبي يوسف. أخذ الفقه عنه خاصةً، وروى عنه كتبه وأماليه، قال بشر: كنا نكون عند سفيان بن عيينة فإذا وردت عليه مسألة مشكلة يقول: ههنا أحد أصحاب أبي حنيفة، فيقال بشر، فيقول: أجب فيها، فأجيب فيقول: التسليم للفقهاء سلامة في الدين.
وكان بشر جميل المذهب، حسن الطريقة، صالحًا دينًا، عابدًا، عالمًا، واسع الفقه، حسنًا في باب الحكم، وحمل الناس عنه من الفقه والمسائل والنوادر، بما لا يمكن جمعها كثرة، وكان من المتقدمين عند أبي يوسف، وكان متحاملًا على محمد بن الحسن، منحرفًا عنه، وكان الحسن بن أبي مالك ينهاه عن ذلك، وسمع الحديث من مالك بن أنس وطائفة من الأعيان.
قال أبو بكر الخطيب (٢): ولي بشر القضاء بمعسكر المهدي من جانب بغداد
(١) ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد/ ٧/ ٣٥٥، والتاريخ الصغير للبخاري ٢٣٣، وأخبار القضاة لوكيع ٣/ ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٨٢، ٣٢٦، والكنى والأسماء للدولابي ٢/ ١٤٣، والجرح والتعديل ٢/ ٣٦٩ رقم ١٤٢٤، وتاريخ جرجان للسهمي ٩٩، ٢٠٢، وتاريخ بغداد/ ٧/ ٨٠ - ٨٤ رقم ٣٥١٨، وطبقات الفقهاء للشيرازي ١٣٧، ١٣٨، ١٤٠، ووفيات الأعيان ٦/ ٣٧٩، ٣٨٤، ٣٨٦، والعبر ١/ ٤٢٧، ودول الإسلام ١/ ١٤٥، وميزان الاعتدال ١/ ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم ١٢٢٩، والمغني في الضعفاء ١/ ١٠٨ رقم ٩٢٦، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٧٣ - ٦٧٦ رقم ٢٤٩، والجواهر المضية ١/ ٤٥٢ - ٤٥٤ رقم ٣٧٣، والنجوم الزاهرة ٢/ ٢٩٢ - ٣٩٣، وشذارت الذهب ٢/ ٨٩، والفوائد البهية ٥٤ - ٥٥، والطبقات السنية، رقم ٥٦٧، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٣١ - ٢٤٠ هـ) ص ١١٠ رقم ٧٧. (٢) تاريخ بغداد ٧/ ٨٣.