العرش قبرا من الأحياء الذين عند ربهم يرزقون، والأوعياء غير أنهم لا ينطقون، وأمسوا نورًا في قناديل الجنة التي إليها يأوون وروحًا في سرابيل النعيم، فلهذا على الأحياء لا يلوون.
قال ابن النجار في ذيله سكن سمرقند، وكان متولي الخطابة، قدم علينا بغداد حاجًا في صفر سنة ستمائة، وسمع الحديث من شيوخنا، وكان إمامًا كبيرًا في المذهب، والخلاف والجدل، ومعرفة الحديث، والنحو واللغة، وله النظم والنثر، وما رأت عيناي إنسانًا جمع حسن الصورة مع لطف الأخلاق، وكمال التواضع، وغزارة الفضل، ومتانة الدين، والبراعة، وحسن الخط، والقدرة على الإنشاء نظمًا ونثرًا، وفصاحة اللسان، وعذوبة الألفاظ والصدق والنبل، والثقة. ولقد كان من أفراد الدهر، ونوادر العصر، كامل الصفات، بعيد المثل، قل أن تلد النساء مثله. ولقد تأدبنا بأخلاقه، واقتدينا بأفعاله وتعلمنا من فوائده وفرائده، واقتبسنا من علومه ما ينفس بالخناجر على الحناجر وأنشدنا لنفسه:[من المتقارب]
تَحَرَّ فديتُكَ صِدْقَ الحديث … ولا تَحْسب الكذب أمرًا يسيرا