للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العرش قبرا من الأحياء الذين عند ربهم يرزقون، والأوعياء غير أنهم لا ينطقون، وأمسوا نورًا في قناديل الجنة التي إليها يأوون وروحًا في سرابيل النعيم، فلهذا على الأحياء لا يلوون.

قال ابن النجار في ذيله سكن سمرقند، وكان متولي الخطابة، قدم علينا بغداد حاجًا في صفر سنة ستمائة، وسمع الحديث من شيوخنا، وكان إمامًا كبيرًا في المذهب، والخلاف والجدل، ومعرفة الحديث، والنحو واللغة، وله النظم والنثر، وما رأت عيناي إنسانًا جمع حسن الصورة مع لطف الأخلاق، وكمال التواضع، وغزارة الفضل، ومتانة الدين، والبراعة، وحسن الخط، والقدرة على الإنشاء نظمًا ونثرًا، وفصاحة اللسان، وعذوبة الألفاظ والصدق والنبل، والثقة. ولقد كان من أفراد الدهر، ونوادر العصر، كامل الصفات، بعيد المثل، قل أن تلد النساء مثله. ولقد تأدبنا بأخلاقه، واقتدينا بأفعاله وتعلمنا من فوائده وفرائده، واقتبسنا من علومه ما ينفس بالخناجر على الحناجر وأنشدنا لنفسه: [من المتقارب]

تَحَرَّ فديتُكَ صِدْقَ الحديث … ولا تَحْسب الكذب أمرًا يسيرا

ومَنْ كانَ بالكذب مُستهترًا … سيدعُو ثُبُورًا ويَصلَى سَعِيرا

قال ابن النجار: وبلغنا أنه قتل شهيدًا ببخارى صابرا محتسبًا على يد التتار الكفرة حين استولوا عليها في ذي الحجة سنة ست عشرة وستمائة.

ومنهم:

[٤٧] محمود بن أحمد بن عبد السيد بن عثمان بن نصر بن عبد الملك أبو المحامد، جمال الدين الحصيري (١)

البخاري المولد الحنفي نزيل دمشق أحد أئمة الحنفية ورئيسهم في وقته غير


= الجواهر المضية ١/ ٢٧٧، بغية الوعاة ٢/ ٥٠، تاريخ الإسلام (السنوات ٦١١ - ٦٢٠ هـ) ص ٢٩٥ رقم ٣٧٠
(١) ترجمته في مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٧٢٠ - ٧٢١، والتكملة لوفيات النقلة ٣/ ٤٩٩ رقم ٢٨٥٠، وذيل الروضتين ١٦١، وتكملة الصلة لابن الأبار ١٢٧ - ١٢٩، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٣٩، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٦٣، ودول الإسلام ٢/ ١٤٢، والعبر ٥/ ١٥٢، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٥٣ - ٥٤ رقم ٣٦، ونهاية الأرب ٢٩/ ٢٥١، ونثر الجمان للفيومي/ ورقة ١٠٢ - ١٠٣، والبداية والنهاية ١٣/ ١٥٢ - ١٥٣، والجواهر المضية ٢/ ١٥٥، ونزهة الأنام لابن دقماق، ورقة ٣٦، وذيل =

<<  <  ج: ص:  >  >>