للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حدثني البهلول بن عبيدة أن الله عمر نوحًا مائتي سنة وخمسين سنة قبل إرساله، ثم أرسله فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، فلما احتضر قال له ملك الموت: يا أطول الأنبياء عمرًا، وأكثرهم عملًا، كيف وجدت الدنيا؟ قال: كبيت له بابان دخلت من باب، وخرجت من الآخر.

وتوفي محمد بن زرزور يوم الاثنين لتسع مضين من ربيع الأول سنة إحدى وتسعين ومائتين.

ومنهم:

[٢١] عبد الحميد بن عبد العزيز، أبو خازم القاضي (١)

وكان أنقد في حكمه من الصيارف وأشهر في علمه من المعارف، برأي يفرق بين الماء واللبن، ويتصرف بين الحق والظنن، لو لبس عليه الليل لكشطه، أو دلس عليه الغمام لأسقطه، مع وقوف مع الحق لا يتعداه، وتفطن لو ضل معه النهار لهداه. أنفذ من الرمح إذا صمم، وأقضى من السيف إذا تذمم، لو رفع إليه الدهر لما هاب أن يقضى عليه، أو النجم لسدد سهمه إليه، وكان الخليفة وهو مثل المعتضد، وذلك البأس المتقد طوعًا لقضائه الفصل، ومضائه الذي وقع دونه طائر النصل، فكيف من دون ذلك الطود المشمخر، والرواق المسبطر.

وكان قد أعطي مزيد حظ من حسن النظر في الحساب والفرائض التي لا تخطئ الأنساب، وجمع من الشروط ما أقرت له الكتاب، وبقي زينة لكل كتاب، أخذ الفقه عن هلال بن يحيى الرازي وغيره، وتفقه عليه أبو طاهر الدباس، وأبو جعفر الطحاوي لما رحل إلى دمشق، وروى الحديث عن محمد بن بشار، وشعيب بن أيوب وغيره.


(١) عبد الحميد بن عبد العزيز بن عبد المجيد السكوني القاضي.
ترجمته في: طبقات الفقهاء للشيرازي ١٤١، والفهرست لابن النديم، ٢٠٨، وتاريخ دمشق ط دار الفكر ٣٤/ ٧٨ - ٨٦ رقم ٣٧٠٦، والمنتظم ٦/ ٥٢ - ٥٦ رقم ٧٧، والكامل في التاريخ ٧/ ٥٣٧، ودول الإسلام ١/ ١٧٧، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٣٩ - ٥٤١ رقم ٢٧٢، والبعر ٢/ ٩٣ - ٩٤، والمشتبه ١/ ٢٠١، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦٥٤، والبداية والنهاية ١١/ ٩٩، ١٠٠، والجواهر المضية ٢ ٣٦٦ - ٣٦٨ رقم ٧٥٨، ومرآة الجنان ٢/ ٢٢٠ - ٢٢١، وتبصير المنتبه ١/ ٣٨٧، وتاج التراجم لابن قطلوبغا ٣٣، وأعلام الأخيار، رقم ١٤٤، والفوائد البهية ٨٦، والطبقات السنية رقم ١١٤٨، وشذرات الذهب ٢/ ٢١٠، وكشف الظنون ١/ ٤٦، ١٦٤، ٥٦٩ و ٢/ ١٥٤١، وتاريخ الإسلام (السنوات ٢٩١ - ٣٠٠ هـ) ص ١٨٩ رقم ٢٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>