للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أصحاب كثيرون تفقهوا عليه، وانتشروا في البلاد، ودرسوا ببغداد، وولي قضاء القضاة ببغداد سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وطالت أيامه، وانتشر ذكره، وكان نزهًا، عفيفًا، انتهت إليه الرئاسة في مذهب العراقيين، وكان وافر العقل، سديد الرأي، وجرت أموره في حكمه على السداد. وكان القاضي أبو يوسف قاضي الرشيد في أيامه حشمةً، وسؤددًا، وبقي في القضاء مدة ثلاثين سنة وثلاثة أشهر، ولقد شهد له أبو الطيب الطبري شيخ الشافعية، وكان/ ٥٦/ يقول: أبو عبد الله الدامغاني القاضي أعرف بمذهب الشافعي من كثير من أصحابنا.

وفي ذيله: اجتمع له ما لم يجتمع لغيره في سيادته، وعلو رتبته من الحلم، والعلم، وجزالة الرأي، والاطلاع على غوامض الأحكام الشرعية. قال: وكان قد حصل العلم بجهد جهيد، وفقر حتى سمعت أنه كان يحرس في درب بالكرخ ويأكل من إجرة الحراسة على ما جرت به عادة السلف من احتمال المشقة في طلب العلم.

وقال محمد بن عبد الوهاب في طبقات الفقهاء: كان أبو عبد الله الدامغاني قد جمع الصورة البهية، والمعاني الحسنة من الدين، والعقل، والعلم، والحلم، وكرم المعاشرة للناس، والتعصب لهم. وكانت له صدقات في السر واتصاف في العلم لم يكن لغيره، وكان يورد من المداعبات في مجلسه، والحكايات المضحكة في تدريسه نظير ما يورده الشيخ أبو إسحاق الشيرازي فإذا اجتمعا صار اجتماعهما نزهة.

وقال السمعاني: إمامان ما اتفق لهما الحج: أبو إسحاق الشيرازي، وقاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني. أما أبو اسحاق فلم يقدر على الاستطاعة: الزاد والراحلة، ولكن لو أراد الحج لحملوه على الأحداق إلى مكة، وأما الدامغاني فلو أراد الحج على السندس والإستبرق كان يمكنه ذلك، ولم يحج.

وتوفي في رجب سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، ودفن بداره، ثم نقل، ودفن في القبة إلى جانب أبي حنيفة.

ومنهم:

[٣٣] أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد (١)، أبو نصر، قاضي القضاة

رجل يرى النجم أحد مواطئ قدميه، وعبيد الليل وإماء النهار من خدميه، كان


(١) ترجمته في تاريخ نيسابور (مخطوط) رقم ٢٤٦، والمنتخب من السياق ط الفكر ١١٨ - ١٢٠ رقم =

<<  <  ج: ص:  >  >>