للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يهتدون، لوهب ريحه على أبي حنيفة، لتطيب به من زفر، وأيقن أن فوق اللؤلؤي من هو أدرى بالدرر، ولما أسي لأبي يوسف إذا انتضت عنه من الحزن، وذهب سواد البصر، ولا أمهل أصحابه لغائب ولو كان محمد بن الحسن المنتظر، ولا بالي بالبلخي إن غاب أو حضر، ولا بابن أبي ليلى، وإن عكفت منه الطير على لحم كريم، ولا بالطائي، وإن رفعت ناره في دجى الليل البهيم، ولكان سابع الستة الذين لا تثبت إلا بإجماعهم المسائل، وثالث الصاحبين ولا رابع لهم في تنوع الفضائل.

كان أحد أئمة الدنيا فقهًا، وعلمًا، وورعًا، وفضلًا، وديانة، وخيرًا مقبولًا عند الموافق والمخالف، مجمعًا على أنه عديم النظير، وسيف السنة وقامع أهل الزيغ والبدعة، صنف الكتب، وفرع على السنن وذب عن حريمها، وقمع مخالفيها، ووصفه سيف الحق، فقال: أبو منصور الماتريدي الذي غاص في بحر العلوم، فاستخرج دررها، وأتى بحجج الدين، فزين بفصاحته، وغزارة علومه غررها. وقال غيره: كان المعتزلة يلقبون أهل السنة به، وينسبون سالكي طريقة أبي حنيفة في العقائد والأصول إليه. فيقولون: هؤلاء الماتريدية لشدة ما يغيظهم شأنه وقوة انتصاره لمذهب أهل السنة والجماعة بالبراهين الساطعة، والحجج القاطعة، وله المصنفات الجليلة في الأصول، والرد على أهل الزيغ ومات بعد الأشعري بقليل، وكانت وفاة الأشعري سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.

ومنهم:

[٢٥] محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله السلمي أبو الفضل الوزير المروزي (١)

قاضي بخارى المعروف بالحاكم الشهيد حصل من العلم على جانب موفور، وحظ به التعب مغفور، وأدرك رجالًا من أهل الحديث الشريف كانت تشد إليهم الرحال، وتسمو إليهم الركائب حالًا على حال، فسمع منهم ما هو السرور لمستمع، والسور الذي لا يباح المبتدع، فلقي أفرادًا، ولقن منهم مثنى وفرادى، وكان لو أمسك النجم بيده لم يقنع، ولو بلغ الغاية لا يرضى بما يصنع فجد بقريحة تلتهب، وفكرة صحيحة تنتهب، وعاش سعيدًا، ومات شهيدًا لا يخاف وعيدًا.


= لطاش كبري زاده ٥٦، الطبقات السنية رقم ٢٣٠٥، كتائب أعلام الأخيار رقم ١٦٢، مفتاح السعادة ٢/ ٩٦، ١٥١، ١٥٢، الفوائد البهية ١٩٥.
(١) ترجمته في: المنتظم ٦/ ٣٤٦ رقم ٥٦٣، البداية والنهاية ١١/ ٢١٥، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٣١ - ٣٥٠ هـ) ص ١١٣ رقم ١٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>