محمد بن ملكشاه وجب عليه حق، فحبسه قاضي القضاة علي بن محمد الدامغاني، فنفذ السلطان لأجل الإفراج عنه، فقال الرسول للقاضي: السلطان يقول لك تفرج عن هذا العامل، فقال له: من السلطان؟ فقال: محمد العجمي: فقال: قل له إن السلطان محمد العربي قال لي: لا تفرج عنه، فعاد الرسول وقد ضاق صدره من ذلك، فحكى السلطان ما قال له، فقال السلطان للرسول: قل للقاضي: يقبل من السلطان محمد العربي.
وقال ابن الجوزي (١): حضر أبو الحسن الدامغاني باب الحجرة، فقال له الخادم: أمير المؤمنين يسمع كلامك، ويقول: أنحن نحكمك أم أنت تحكمنا، قال: فكيف يقال لي هذا وأنا بحكم أمير المؤمنين؟ فقال: أليس قد تقدم إليك بقبول قول فلان فلم تفعل؟ قال: فبكى وقال: قل لأمير المؤمنين إذا كان يوم القيامة جيء بديوان، فسئلت عنه، فإذا جيء بديوان القضاء، كفاك أن تقول: وليته لذلك المدبر ابن الدامغاني، فتسلم أنت وأقع أنا فبكى الخليفة، وقال: افعل ما تريد.
قال ابن الجوزي (٢): وناب في الوزارة في الأيام المستظهرية، والمسترشدية مرات بمشاركة غيره معه، وتفرد بأخذ البيعة للمسترشد، وكان ورعًا، مهيبًا، مقدمًا عند الدولة، ذا رأي، وحزم، وسؤدد، وهو أحد من قتله الطب.
قال محمد بن عبد الملك الهمذاني: علا جوفه، فظنوه استسقاء، فأعطوه الحرارات، ومنعوه البوارد، وكان في جوفه مادة دوائها البقلة، فلم يمكنوه من شرب الماء، فلما أنضجتها الحرارات بأن لهم الخطأ، وقيل إنه أنشد عند موته:[من الكامل]
والناسُ يَلْحَونَ الطَّبِيبَ … وإنما غَلَط الطبيب إصابَةُ المِقْدَارِ
ومات في المحرم سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، وصلى عليه ولده، وحضر أرباب الدولة، ونواب القضاء والشهود وأهل العلم، وخدم الخليفة.
ومنهم:
[٣٥] الحسين بن علي بن أبي القاسم، أبو علي، اللامشي (٣)
من أهل سمرقند، كان يضرب به المثل في علم الخلاف، وعدم التكليف على
(١) المنتظم ١٧/ ١٧٦. (٢) المنتظم ١٧/ ١٧٦. (٣) ترجمته في: المنتظم ١٠/ ١٠ رقم ٨، ١٧/ ٢٥١ رقم ٣٩٥٠، معجم البلدان ٥/ ٨، مرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ١٢٧، تاريخ الإسلام (السنوات ٥٢١ - ٥٤٠ هـ) ص ٧٢ رقم ١٦.