تَكْتُمُونَهُ﴾ (١) وكانت العقبي إلى سلامة وخير، وصار للقاضي منزلة عند السلطان، وعلم دينه وصدقه في المقالة، وعظم في عينه، ثم كان يقول: لا تثبتوا كتبنا إلا عند القاضي الذي شتمنا.
توفي يوم الجمعة ثامن جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وستمائة ودفن بقاسيون.
ومنهم:
[٤٩] سليمان بن أبي العز بن وهيب بن عطاء (٢)، أبو الربيع، وأبو الفضل الحنفي، قاضي القضاة، صدر الدين
صدر مذهبه الفسيح، ولسان فتاويه الفصيح، وسليمان وقته الذي فُهم، وسابق أقرانه الذي قدّم، صدر الدين المملو، وبدر الإيمان المجلو، أضيف إليه بمصر مع القضاء قضاء عسكرها، وحضر الحروب فأضاء به وجه عثيرها، ثم جذبه الحنين إلى البلد، وأزعجه الأنين شوقًا إلى الولد، فأعيد إلى دمشق متوليًا للقضاء، ومتصديًا للمضاء، فكان بها موافاة وفاته، ومكان محياه ومماته.
تفقه على أبي المحامد محمود الحصيري حتى برع في المذهب، ودرس بالظاهرية بدمشق قبل الفراغ من عمارتها، وإيماء قبتها المبنية إلى الهلال بإشارتها.
وكان الملك الظاهر يحبه، ويبالغ في احترامه، وأذن له في الحكم حيث حل، وكان لا يكاد يفارقه في غزواته، وحج مرافقًا له.
وكان إمامًا، عالمًا، عارفًا بدقائق المذهب وغوامضه انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر والشام، وأقرأ الفقه بدمشق مدّةً، ثم توجه إلى الديار المصرية، واستوطنها،
(١) سورة آل عمران: الآية ١٨٧. (٢) ترجمته في: المقتفي للبرزالي/ ١ ورقة ٧٦ أ، وذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٠٢، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٢٩٧، ودرة الأسلاك/ ١/ ورقة ٥٤، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨١، ودول الإسلام ٢/ ١٧٩، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٦٩، والإعلام بوفيات الأعلام، ٢٨٢، والوافي بالوفيات ١٥/ ٤٠٤ - ٤٠٥ رقم ٥٥٢، وتالي كتاب وفيات الأعيان ٧٦ رقم ١١٥، والجواهر المضية ٢/ ٥٢، وتاريخ الخلفاء ٤٨٣، ومرآة الجنان ٤/ ١٨٨، والعبر ٥/ ٣١٥، والسلوك ج ١ ق ٢/ ٦٥١، وعيون التواريخ ٢١/ ١٨١ - ١٨٢، والنجوم الزاهرة ٧/ ٧٦٧٧، وتاريخ ابن الفرات ٧/ ١١٩، وشذرات الذهب ٥/ ٣٥٧، والدارس ١/ ٤٧٥، وعقد الجمان ٢ ٢٠٥، والمنهل الصافي/ ٦/ ٥٧ - ٥٨ رقم ١١٠١، والدليل الشافي ١/ ٣٢١ رقم ١٠٩٨، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٧١ - ٦٨٠ هـ) ص ٢٦٦ رقم ٣٥٧.