للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التصانيف، وروى الحديث عنهما، وعن الليث بن سعد وغيرهم.

قال يحيى بن معين: لو كان أصحاب الحديث يصدقون كما يصدق محمد بن سماعة في الرأي، لكانوا فيه على نهاية.

وقال الصيمري: كان سبب كتابة ابن سماعة للنوادر عن محمد بن الحسن أنه رآه في النوم كأنه يثقب الابر فاستعبر، فقيل له: هذا رجل ينطق بالحكمة، فاجتهد أن لا يفوتك من لفظه شيء، فبدأ حينئذ وكتب عنه النوادر. قال: وولي ابن سماعة القضاء ببغداد للمأمون، ثم لم يزل إلى أن ضعف بصره في أيام المعتصم فاستعفى.

وقال محمد بن عمران: سمعت محمد بن سماعة يقول: مكثت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى إلا يومًا واحدًا ماتت فيه أمي، ففاتتني صلاة واحدة في جماعة، فقمت فصليت خمسًا وعشرين صلاة أريد بذلك التضعيف، فغلبتني عيني، فأتاني آت، فقال: يا محمد صليت خمسًا وعشرين صلاة، ولكن كيف بتأمين الملائكة. وقيل: كان يصلي كل يوم مائتي ركعة.

توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين عن مائة وثلاث سنين.

ومنهم:

[١٧] نصر بن زياد بن نهيك، أبو محمد النيسابوري (١)

قاضي نيسابور، حَكَمٌ لا يجور، وعلم قاصده لا يجور، يوضح الحق، ولا يكاد يبين. ويقضي بالعدل ولو على الوالدين والأقربين؛ لشدة في الدين، وقوة حصاتها لا تلين.

أخذ الفقه عن محمد بن الحسن، والأدب عن النضر بن شميل، وسمع الحديث من عبد الله بن المبارك وغيره.

قال الحاكم في تاريخ نيسابور ولي قضاء نيسابور بضع عشرة سنة، ولم يزل محمود الأثر عند السلطان والرعية، وكان من وجوه نيسابور ومن المقبولين في الحديث والرواية، وله عندنا بنيسابور آثار كثيرة مذكورة، وكانت كتب الخليفة إليه متواترة، ثم قال: ورد رجل من هراة فرفع قصة إلى عبد الله بن طاهر، فلما قدم بين


(١) ترجمته في الثقات لابن حبان ٩/ ٢١٧، تاريخ نيسابور ١٨، الجواهر المضية ٣/ ٥٣٧، تاريخ الإسلام (لسنوات ٢٣١ - ٢٤٠ هـ) ص ٣٧٣ رقم ٤٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>