فحمدت سيرته، وكثر إحسانه ومروءته، وجرت أحكامه على السداد، وامتدت أيامه إلى أن تسلطن المنصور لاجين، فسار إليه إلى الديار المصرية سنة ست وتسعين، فأقبل عليه إقبالًا وافرًا، وأكرم مورده وعظمه، وأحب مقامه عنده لمودة كانت بينهما، فولاه القضاء بالديار المصرية عوضًا عن السروجي، وولى ولده جلال الدين قضاء دمشق حتى قتل المنصور لاجين وزالت دولته، ثم عاد إلى دمشق سنة ثمان وتسعين وستمائة، فخرج الناس للقائه فورد دمشق على ما كان عليه من قضائها والتدريس بها، وغير ذلك من المناصب بتقليد جديد، وخلعة سلطانية لبسها يوم دخوله.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في تاريخه (١): حضرت مجلسه فجري شيء من الكلام، فرأيته يرجح طريقة السلف ويصوبها، وكان آخر أمره أنه خرج إلى الغزاة، وشهد المصاف، وكان آخر العهد، وذلك سنة تسع وتسعين وستمائة، فقيل: أسر، وقيل: استشهد، والله أعلم بما صار إليه.
ومنهم:
[٥٣] إسماعيل بن عثمان بن محمد بن عبد الكريم بن تمام القرشي، الدمشقي، الفقيه، الحنفي، أبو الفداء، رشيد الدين (٢)
عرف بابن المعلم.
نزيل القاهرة، حيث شيدت قصورها، وجودت بسحب الوفود المنهمرة دورها، إذ ساقت إليها سيوف هولاكو من أبقت وضمت إليها من وقت، وأكنت في حجرها أولئك الشذاذ، ومنت على الطرداء من وراء بغداذ فلاذوا منها بركن الحطيم، وعادوا من أمها الرؤوف بحنو الوالدات على الفطيم ووصلوا إليها أشلاء حتوف مزقتهم القواضب، وفرقتهم النوائب، وأرقتهم المخاوف، فجاؤوا إليها يقطعون السباسب.
(١) تاريخ الإسلام ٣٩٨. (٢) ترجمته في: الجواهر المضية ١/ ٤١٨، الفوائد البهية ٤٦ - ٤٧، الوافي بالوفيات ٩/ ١٥٥، المنهل الصافي ٢/ ٣٩٨، مرآة الجنان ٤/ ٢٥٣، أعيان العصر ١/ ٥٠١، الدرر الكامنة ١/ ٤١٨، البداية والنهاية ١٤/ ٧٢، تالي كتاب وفيات الأعيان ٤٨، تاريخ ابن الوردي ٢/ ٢٦٢، الدارس ١/ ٣٦٩، طبقات القراء ١/ ١٦٦، شذرات الذهب ٦/ ٣٣، بغية الوعاة ١/ ٤٥١، حسن المحاضرة ١/ ٤٦٨، كتائب أعلام الأخيار رقم ٤٧٢، درة الحجال ١/ ٢١٢ - ٢١٣، معرفة القراء الكبار ٢/ ٥٨٣ - ٥٨٤، الطبقات السنية رقم ٥١٢.