للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الحاكم في تاريخ نيسابور (١): توفي خلف بن أيوب في شهر رمضان سنة خمس عشر ومائتين.

ومنهم:

[١٤] موسى بن سليمان الجوزجاني (٢)

أحد القومة بالدين والقولة، ولو أن خصمه أسد العرين، له أسوة بمن تقدم، وسلوة عما يروق من وجه دينار ودرهم، لم يغتر بزخرف الدنيا الغرور، ولا بتقلب حزن وسرور.

تفقه على يد أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وروى عنهما الكتب والأمالي. قال أبو بكر الخطيب (٣): كان فقيهًا بصيرًا بالرأي، يذهب مذهب أهل السنة، سكن بغداد، وحدث بها.

وقال ابن أبي حاتم: كان يكفر القائلين بخلق القرآن كتب عنه أبي، وقال: كان صدوقًا.

وقال الصيمري: كان من الورع والدين، وحفظ الحديث والفقه بالمنزلة الرفيعة.

وقال إبراهيم بن سعيد: أحضر المأمون أبا سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، ومعلى بن منصور الرازي، فبدأ بأبي سليمان لسنه وشهرته بالورع، فعرض عليه القضاء، فقال: يا أمير المؤمنين احفظ حقوق الله تعالى في القضاء ولا تول على أمانتك مثلي، فإني والله غير مأمون على القضاء، ولا أرضى نفسي الله أن أحكم في عباده. قال: صدقت وقد أعفيناك فدعا له بخير، وأقبل على معلى بن منصور، فقال له مثل ذلك، فقال: لا أصلح، فقال: ولم؟ قال: لأني رجل أداين وأتقاضى، فأبيت مطلوبًا وطالبًا، قال: نأمر بقضاء دينك وتتقاضي ديونك، فمن أعطاك قبلناه، ومن لم يعطك عوضناك مالك عليه، قال: فأنا شكوك في الحكم، وفي ذلك تلف أموال الناس. قال: يحضر مجلسك أخوانك أهل الدين فما شككت


(١) تاريخ الإسلام ٩/ ٥٤٣ عن تاريخ نيسابور.
(٢) ترجمته في: الجرح والتعديل ٨/ ١٤٥ رقم ٦٥٢، الفهرست لابن النديم ٢٠٥، الأسامي والكنى للحاكم ج ١ ورقة ٢٤٦ أ، ب، طبقات الفقهاء للشيرازي ١٣٧، ١٤٠، تاريخ بغداد ١٣/ ٣٦ - ٣٧ رقم ٦٩٩٣، الجواهر المضية ٢/ ١٨٦، تاريخ الإسلام (السنوات ٢١١ - ٢٢٠ هـ) ص ٤٢٣ رقم ٤٢١.
(٣) تاريخ بغداد ١٣/ ٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>