للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الحافظ أبو عبد الله الحاكم في تاريخ نيسابور: ما رأيت في جملة من كتبت عنهم من أصحاب أبي حنيفة أحفظ للحديث، وأهدى إلى رسومه، وأفهم له منه.

ولما قلد قضاء بخارى كان يختلف إلى الأمير الحميد فيدرسه الفقه، فلما صارت الولاية إليه، قلده أزمة الأمور كلها، وكان يمتنع عن اسم الوزارة، فلم يزل به إلى أن تقلدها، ولما ورد السلطان نيسابور سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، ورد بوروده الحاكم، وعقد له مجلس النظر، ثم التمسوا منه مجلسًا للإملاء فأجابهم إلى ذلك، ولم يبق بنيسابور أحد من مشايخ الفريقين حتى حضر ذلك المجلس.

قال الحاكم: وسمعت أبا العباس المعراني يقول: ما رأيت في صدور الإسلام أحدًا أميل إلى كتبة الحديث من الحاكم أبي الفضل. كان يقدمهم على كافة أهل العلم، ويأنس بهم ويتحرى مسرتهم، ولا يقصر في برهم، وكان يصوم الاثنين والخميس، ولا يدع صلاة الليل في السفر والحضر، ولا يدع التصنيف في السفر والحضر، كان يقعد والكتب بين يديه وهو وزير السلطان، فيأذن لمن لا يجد بدًا من الإذن له، ثم يشتغل بالتصنيف.

قال الحاكم: سمعت أبا العباس المصري - وكان من الملازمين لبابه - يقول: دعا الحاكم أبو الفضل بالبوابين وقال: قد ذكرت لكم غير مرة أن لا تحجبوا عني أحدًا من أهل العلم، واحجبوا الفرسان وأصحاب الأموال، وأنتم لأطماعكم الكاذبة تأذنون للأغنياء وتحجبون الفقراء لرثاثتهم، فلئن عدتم نكلت بكم.

وكان الحاكم لم يزل يدعو في صلاته وأعقابها دعوات ثم يقول: اللهم ارزقني الشهادة، إلى أن سمع عشية الليلة التي قتل من غدها جلبة، فقال: ما هذا، فقالوا: غارة العسكر قد اجتمعوا يلزمون الحاكم الذنب في تأخير الأرزاق عنهم، فقال: اللهم غفرًا، ثم دعا بالحلاق فحلق رأسه، وأسخن له الماء، ونظف نفسه، ولبس الكفن ولم يزل طول ليلته يصلي فكبسوه، فقتلوه وهو ساجد وقد صلى الصبح، والكتب بين يديه، وذلك في شهر ربيع الآخرة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.

ومنهم:

[٢٦] عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دلهم، أبو الحسن الكرخي (١)

المصنف على مذهب أبي حنيفة والمصرف في النكت اللطيفة، اقتنى جوهر


(١) ترجمته في: الفهرست لابن النديم، ٢٩٣، وتاريخ بغداد ١٠/ ٣٥٣ - ٣٥٥، وطبقات الفقهاء للشيرازي =

<<  <  ج: ص:  >  >>