ما شاء من الفوائد ولم يحرج، يفاخر بلؤلؤه الفريد، ويغاير البحار بأنها تجهد ولا تبلغ ما تريد.
أخذ عن الإمام أبي حنيفة، وتفقه عليه، وكان أحذق الناس في السؤال، حتى قيل: لو صار الناس مُجيبين، لوسعهم الحسن بن زياد سائلًا. تفقه عليه جماعة من الأئمة الكبار، وله أقوال في المذهب قالها من تلقاء نفسه، ودونها الناس في الكتب، وتفرد بالرواية عن أبي حنيفة في وقته، وعمر حتى توفي أقرانه ودرجوا.
قال الحسن بن زياد كتبت عن ابن جريج اثني عشر ألف حديث كلها يحتاج إليها الفقهاء، نقله الخطيب.
قال أحمد بن يونس: ولي الحسن بن زياد القضاء، فلم يوفق فيه، وكان حافظًا لقول أصحابه، فبعث إليه البكائي: ويحك إنك لم توفق للقضاء، وأرجو أن يكون هذا لخيرة أرادها الله بك، فاستعف، فاستعفى واستراح.
قال أحمد بن عبد الحميد الحارثي: ما رأيت أحسن خلقًا من الحسن بن زياد، ولا أقرب مأخذًا، ولا أسهل جانبًا، وكان يكسو مماليكه كما يكسو نفسه.
واستفتي في مسألة فأخطأ، ولم يعرف الذي أفتاه، فاكترى مناديًا فنادى أن الحسن بن زياد استفتي يوم كذا وكذا في مسألة فأخطأ، فمن كان أفتاه الحسن في شيء، فليرجع إليه. ومكث أيامًا لا يفتي حتى وجد صاحب الفتوى، فأعلمه أنه أخطأ والصواب كذا وكذا.
قال محمد بن منصور الأسدي: سألت نمر بن جدار. فقلت: أيما أفقه الحسن بن زياد، أو محمد بن الحسن؟ فقال: الحسن: والله لقد رأيت الحسن يسأل محمد بن الحسن حتى بكى محمد مما يخطئه، فقلت له: لقد لقيت أبا يوسف وحسنًا ومحمدًا فكيف رأيتهم؟ قال: أما محمد، فكان أحسن الناس جوابًا، ولم يكن سؤاله على قدر جوابه، وكان الحسن أحسن الناس سؤالًا، ولم يكن جوابه على قدر سؤاله، وكان أبو يوسف أحسن الناس جوابًا وسؤالًا.
ومنهم:
[٨] عافية بن يزيد بن قيس بن عافية بن شداد بن ثمامة بن سلمة بن كعب بن أود، الأودي، الكوفي (١)
أحد من تفقه بحضرة الإمام أبي حنيفة، ودون المسائل وأثبتها، وغرس الفضائل