وأنبتها، سالت به أودية أود، وشرفت العرب بدءًا على عود، سامت مجاراته السحب، فقصر عنان الجود، وطاولت مجده الرعانُ فَعُلِمَ قصر الطود، وظنت مماثلة كلمه الدرر فَعُلّقت في ترائب الخود. أدنى فضائله كافيه، وأقصى فواضله أنه كان عافية.
ذكره أبو بكر الخطيب (١)، وأسند عنه حديثًا واحدًا، وقال: ولاه أمير المؤمنين المهدي القضاء ببغداد في الجانب الشرقي.
وقال علي بن محمد بن كاس بإسناده: كان أصحاب أبي حنيفة الذين يذاكرونه: أبو يوسف، وزفر، وداود الطائي، وأسد بن عمرو، وعافية بن يزيد الأودي، والقاسم بن معن، وعلي بن مسهر، ومندل وحبَّان ابنا علي، وكانوا يخوضون في المسألة، فإن لم يحضر عافية، قال أبو حنيفة: لا ترفعوا المسألة حتى يحضر عافية. فإذا حضر عافية، فإن وافقهم، قال أبو حنيفة: أثبتوها، وإن لم يوافقهم، قال: لا تثبتوا.
قال علي بن الجعد: رأيت محمد بن عبد الله بن علاثة، وعافية بن يزيد الأودي وقد شرك المهدي بينهما في القضاء يقضيان جميعًا في المسجد الجامع هذا في أدناه، وهذا في أقصاه، وكان عافية أكثرهما دخولًا على المهدي.
وقال إسماعيل بن إسحاق: كان عافية بن يزيد يتقلد القضاء للمهدي، وكان عالمًا، زاهدًا، فصار إلى المهدي في يوم من الأيام، واستأذن عليه واستعفاه من القضاء، فسأله عن سبب استعفائه، فقال: كان قد تقدم إليَّ خصمان موسران وجيهان منذ شهرين في قضية معضلة، وكان يدعي بينة وشهودًا، ويدلي بحجج تحتاج إلى تأمل وتثبت فرددت الخصوم رجاء أن يصطلحوا، أو يعن لي وجه فصل بينهما. قال: فوقف أحدهما من خبري على أني أحب الرطب السكر، فعمد في وقتنا وهو أوقات الرطب إلى أن جمع رطبًا سكرًا لا يتهيأ في وقتنا جمع مثله إلا لأمير المؤمنين، وما رأيت أحسن منه، ورشا بوابي جملة من الدراهم على أن يدخل الطبق إلي، ولا يبالي أن يرد، فلما دخل إلي أنكرت ذلك، وطردت بوابي، وأمرت برد
= ترجمته في: طبقات ابن سعد ٧/ ٣٣١،، سير أعلام النبلاء ٧/ ٣٩٨، أخبار القضاة ٣/ ٢٥١، تاريخ خليفة ٤٤٢، تهذيب الكمال ١١/ ٥، المنتظم ٩/ ٥١ ٥٣، تاريخ بغداد ١٢/ ٣٠٧ - ٣١٠، الجواهر المضيّة ٢/ ٢٨٤، التاريخ لابن معين ٢/ ٢٨٤، العيون والحدائق ٣/ ٢٨١، طبقات الشعراء لابن المعتز ٥٨، البداية والنهاية ١٠/ ١٧٦. (١) تاريخ بغداد ١٢/ ٣٠٧.