للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هارون إلى المأمون بعدة أحاديث خرجها على أصحابنا، وزعم أنهم خالفوها، فقال المأمون لإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، ولبشر بن الوليد، وليحيى بن أكثم، ولمحمد بن سماعة: إن لم تثبتوا الحجة لأصحابكم على هذه الأقوال بمثل هذه الأخبار وإلا منعتكم من الفتوى بهذا القول، وجمعت الناس على خلافه. قال: فتكلف كل منهم، فلم يعمل شيئًا، فوضع عيسى بن أبان كتابه الصغير، وأدخله على المأمون، فلما قرأه عليه قال متمثلًا (١): [من الكامل]

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه … فالقومُ أعداء له وخصومُ

كَفَرائرِ الحَسناءِ قُلنَ لوجهها … حَسَدًا وبَعْيًا إِنَّهُ لأميمُ

ومات عيسى بن أبان في صفر، أو في المحرم سنة إحدى وعشرين ومائتين.

ومنهم:

[١٦] محمد بن سماعة بن عبيد الله بن هلال بن وكيع التميمي الكوفي (٢)، أبو عبد الله القاضي

محافظ على الخير، لافظ بما ينفعه، ولا يضر الغير، منسك نُسك، ومنجا أقوام من هلك، ما فاتته أكثر عمره جماعة مشهودة، ولا طاعة معهودة، ولا ساعةً أضاعها، ولا دقيقة في شهوة أطاعها، ولا أقل من هذا، ولا أكثر قدرة عليها واستطاعها.

مولده سنة ثلاثين ومائة، تفقه على أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وكتب النوادر عنهما جميعًا، وروى الكتب والأمالي وبرع في المذهب، وصنف


(١) من قصيدة قوامها ٣٠ بيتًا في ديوان أبي الأسود الدؤلي ٤٠٣ - ٤٠٥.
(٢) ترجمته في: أخبار القضاة لوكيع ٣/ ٩٥، ٢١٤، ٢٧١، ٢٨٩ - ٣٢٦، وتاريخ الطبري ٨/ ٢٧١، والفهرست لابن النديم، ٢٥٨، ٢٥٩، وتاريخ جرجان للسهمي ٥٢٠، وتاريخ بغداد ٥/ ٣٤١ رقم ٢٨٥٩، ونشوار المحاضرة للتنوخي، ٢٢٧، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٥٠ و ٦/ ٣٨٧، وتهذيب الكمال (المصوّر) ٣/ ١٢٠٦، ودول الإسلام ١/ ١٤١، والمغني في الضعفاء ٢/ ٥٨٩ رقم ٥٥٩٩، وسير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٤٦ - ٦٤٧ رقم ٢٢٨، والبداية والنهاية ١٠/ ٣١٢، والوافي بالوفيات ٣/ ١٣٩ - ١٤٠ رقم ١٠٨٤، والجواهر المضيّة ٢/ ٥٨ - ٥٩، وتهذيب التهذيب ٩/ ٢٠٤ - ٢٠٥ رقم ٣١٨، وتقريب التهذيب ٢/ ١٦٧ رقم ٢٧٨، والنجوم الزاهرة ٢/ ٢٧١، وخلاصة تذهيب التهذيب ٣٣٩، ومفتاح السعادة ٢/ ١٢٤، والفوائد البهية ١٧٠ - ١٧١، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٣١ - ٢٤٠ هـ) ص ٣٢٤ رقم ٣٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>