عيسى بن أبان معه ذكاء ومعرفة بالحديث، وأنا أدعوه إليك فيأبي ويقول: إنا نخالف الحديث، فأقبل عليه محمد بن الحسن وقال له: ما الذي رأيتنا نخالفه من الحديث لا تشهد علينا حتى تسمع؟ قال: فسأله عن خمسة وعشرين بابًا في الحديث، فجعل محمد بن الحسن يجيبه عنها، ويخبره بما فيها من المنسوخ، ويأتي بالشواهد والدلائل، فالتفت إلى عيسى، وقال: كان بيني وبين النور ستر فارتفع عني. قال: ولزم محمد بن الحسن لزومًا شديدًا حتى تفقه، وكان يعظمه المأمون والمعتصم.
قال ابن سعد ولي قضاء البصرة سنة إحدى عشرة ومائتين لما عزل عنها إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة.
قال أبو بكر الخطيب (١): واستخلفه قاضي القضاة يحيى بن أكثم على القضاء بمعسكر المهدي لما خرج مع المأمون إلى فم الصلح، فلم يزل على عمله إلى وقت رجوع يحيى بن أكثم وذلك سنة عشر ومائتين.
وقال بكار بن قتيبة: كان لنا قاضيان لا مثل لهما إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة وعيسى بن أبان قال بكار: سمعت هلال بن يحيى يقول: ما قعد في الإسلام قاض أفقه من عيسى بن أبان في وقته.
وقال أبو حازم القاضي: ما رأيت لأهل بغداد حدثًا أذكى من عيسى بن أبان وبشر بن الوليد، وقال أيضًا: تقدم رجلان إلى عيسى بن أبان، فادعى أحدهما على صاحبه دعوى، فأنكر المدعى عليه، فقال عيسى للمدعي: ألك بينة؟ قال: نعم.
فأحضر البينة، فقال المشهود عليه لعيسى: والله الذي لا إله إلا هو، لقد شهدا علي بزور، فقال عيسى للشاهدين: إني لم أدعكما، وإن تقوما لم أمنعكما، وإنما يقضي أنتما، وإني متَّق بكما، فاتقيا الله ربكما، فقاما ولم يشهدا.
وقال أيضًا: كان عيسى رجلًا سخيًا جدًا، وكان يقول: والله لو أتيت برجل يفعل في ماله كفعلي في مالي لحجرت عليه.
قال: وقدم إليه رجل محمد بن عباد المهلبي، فادعى عليه بأربعمائة دينار، فسأله عيسى عما أدعاه، فأقر له بذلك، فقال الرجل: احبسه لي، قال: أما الحبس فواجب، ولكني لا أرى حبسه، وأنا أقدر على فدائه من مالي قال: فغرمها عنه عيسى بن أبان من ماله.
وقال شعيب بن أيوب - وهو من متقدمي أصحاب أبي حنيفة: أتى عيسى بن