وقال مالك بن أنس لرجل: من أين أنت؟ قال: من بلخ، قال: قاضيكم قام مقام الأنبياء.
قال محمد بن الفضيل البلخي: سمعت عبد الله بن محمد العابد يقول: جاء كتاب في كل مدينة يقرأ على المنابر، وفيه مكتوب ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (١) وكان الخليفة ولى العهد صبيًا، قال: فلما جاء الكتاب بلخ ليقرأ، سمع أبو مطيع فقام فزعًا، ودخل على والي بلخ، وقال: بلغ من خطر الدنيا أننا نكفر بسببها، وكرر مرارًا حتى أبكى الأمير، فقال الأمير لأبي مطيع: إني معك وإنني عامل لا أجترئ بالكلام، ولكن كن مني آمنًا، وقل ما شئت. وكان أبو مطيع يومئذ قاضيًا، فلما أُذن ارتقى أبو مطيع المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي ﷺ، وأخذ بلحيته فبكى، قال: يا معاشر المسلمين بلغ من خطر الدنيا أن نجر إلى الكفر من قال ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ غير يحيى بن زكرياء فهو كافر. قال: فرج أهل المسجد بالبكاء، وقام الذي أرسل مع الكتاب وهرب.
وذكر في المحيط والبدائع: أن ابنة لأبي مطيع البلخي صارت جدةً في تسع عشرة سنة، فقال أبو مطيع فضحتنا هذه الجارية وصورته أنها حملت لتسع سنين، وولدت لستة أشهر، فحملت هذه البنت لتسع سنين، ووضعت لستة أشهر، فذلك تسع عشرة سنة.
ومما وقع من مثل هذا ما رواه الدارقطني: أن عباد بن عباد المهلبي قال: أدركت فينا - يعني المهالبة - امرأة صارت جدة، وهي بنت تسع عشرة سنة.
ومات أبو مطيع البلخي ببلخ في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائة وهو ابن أربع وثمانين سنة.
ومنهم:
[١١] إبراهيم بن رستم، أبو بكر المروزي (٢)
أحد المشاهير الأعلام والجماهير من أئمة الإسلام، كان متشددًا في الدين
(١) سورة مريم: الآية ١٢. (٢) ترجمته في: المنتظم ١٠/ ٢٣٥، الجواهر المضية ١/ ٨٠، تاريخ بغداد ٦/ ٧٠، الفوائد البهية ٩ - ١٠، ميزان الاعتدال ١/ ٣٠، لسان الميزان ١/ ٥٨٥٦، تاج التراجم، كتائب أعلام الأخيار رقم ١١١، الطبقات السنية رقم ٣٧.