للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأبو طاهر الدباس وغيرهما، وكان إماما، فقيهًا، مناظرًا، بارعًا، من فحول المناظرين.

ورد بغداد حاجًا، فدخل الحاج فوقف على داود بن علي الظاهري، وكان يكلم رجلًا من أصحاب أبي حنيفة، وقد ضعف في يده الحنفي فجلس، فسأله عن بيع أمهات الأولاد، فقال: يجوز فقال له: لم قلت؟ قال: لأنا أجمعنا على جواز بيعهن قبل العلوق فلا يزول عن هذا الإجماع إلا بإجماع مثله، فقال له: أجمعنا بعد العلوق قبل الوضع على أنه لا يجوز بيعها، فيجب أن نتمسك بهذا الإجماع، ولا يزول عنه إلا بإجماع مثله، فانقطع داود وقال: ننظر في هذا.

وقام أبو سعيد وعزم على القعود ببغداد والتدريس لما رأى من غلبة أصحاب الظاهر، فلما كان بعد مديدة رأى في المنام كأن قائلًا يقول: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (١) فانتبه بدق الباب، فإذا قائل يقول له: مات داود الظاهري فإن أردت أن تصلي عليه فاحضر.

وأقام أبو سعيد ببغداد يدرس، ثم خرج إلى الحج، فاستشهد في عشر ذي الحجة في وقعة القرامطة لعنهم الله بمكة سنة سبع عشرة وثلاثمائة.

ومنهم:

[٢٣] أحمد بن إسحاق بن البهلول بن حسان، أبو جعفر التنوخي، الأنباري (٢) القاضي الحنفي النحوي

حرص على العلم حتى وجده، ورحل إليه العيس حتى ورده، وأعمل إليه اليعملات على وجاها، وخبط إليه الظلماء يشق قمره دجاها، لا يهوله برد ولا حر، ولا بحر ولا بر يركب نوازله وسفنه وينزل بواديه ومدنه، لفائدة يقتبسها،


(١) سورة الرعد: الآية ١٧.
(٢) ترجمته في: تاريخ بغداد ٤/ ٣٠ - ٣٤ رقم ١٦٣٥، والمنتظم ٦/ ٢٣١ - ٢٣٤ رقم ٣٦٦، ونزهة الألباء ٢٤٣ - ٢٥٧، ومعجم الأدباء ٢/ ١٣٨ - ١٦١ رقم ١٨، والكامل في التاريخ ٨/ ٢٢٣، والمعين في طبقات المحدثين ١٠٩ رقم ١٢٢٨، والعبر ٢/ ١٧١، والوافي بالوفيات/ ٦/ ٢٣٥ - ٢٣٧ رقم ٢٧١١، والبداية والنهاية ١١/ ١٦٥، والجواهر المضيّة ١/ ١٣٧ - ١٤٢ رقم ٧٥، وبغية الوعاة ١/ ٢٩٥ - ٢٩٦ رقم ٥٤١، وشذرات الذهب ٢/ ٢٧٦، والطبقات السنية، رقم ١٣٤، وكشف الظنون ١/ ٤٦، ٤٥٧ و ٢/ ١٩٢٠، تاريخ الإسلام (سنوات ٣٠١ - ٣٢٠ هـ) ص ٥٥٤ رقم ٣٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>