[٣٤] علي بن محمد بن الحسن بن عبد الملك بن عبد الوهاب الدامغاني (١)
قاضي القضاة، أبو الحسن ابن قاضي القضاة أبي عبد الله الحنفي، جد وهم لداته أن يلعبوا، واستراح ودأب أمثاله أن يلعبوا، وهان عليه الطلب، وشأن نظرائه أن يستصعبوا، ثم كان أشد ما يكون في دين الله قوة، وأعظم ما يكون وقارًا في فتوة. لم يأخذه في الله عارضة تأنيب، ولا معارضة مريب، ولا مفاوضة صديق حميم، ولا سلطان مهيب حتى طار رغب مجلسه في النفوس، وطاح رداء الكبرياء عن مناكب مزررة الكبر بالرؤوس.
مولده في مستهل رجب سنة تسع وأربعين وأربعمائة، تفقه على والده، وبرع في مذهبه، وولي القضاء بباب الطاق، ومن بغداد إلى الموصل، وله من العمر ست عشرة سنة وهذا شيء لم يكن لغيره.
قال ابن النجار: ولم يسمع أن قاضيًا تولى القضاء أصغر سنًا منه، وسمع الحديث من ابن هزار مرد الصريفيني وأبي بكر الخطيب، وأبي يعلى الحنبلي، وغيرهم، وحدث باليسير، وروى السلفي عنه، وولي القضاء لأربعة من الخلفاء: القائم، والمقتدي، والمستظهر، ولما ولي المسترشد أقره على قضاء القضاة.
قال ابن الجوزي في المنتظم (٢): ولا يعرف أن قاضيًا تولى لأربعة خلفاء غيره وغير القاضي شريح.
قال ابن النجار: جرت أموره في قضاياه وأحكامه على السداد والاستقامة، وكان فقيهًا، فاضلًا، كثير المحفوظ، متدينًا، عفيفًا، نزهًا، ذا مروءة وصدقات، وبر ومعروف، وكانت له معرفة حسنة بالشروط وكتب السجلات.
وقال أبو العباس الواسطي: حكى لي جماعة أن عاملًا من عمال السلطان
(١) ترجمته في: «الوافي بالوفيات ٢٢/ ٨٦، الجواهر المضية ٢/ ٥٩٩، المنتظم ١٧/ ١٧٥ وفيه: علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الملك … »، شذرات الذهب ٤/ ٤٠، الكامل ٩/ ١٨٩، مرآة الزمان ٨/ ٨١، عيون التواريخ ١٢/ ٩١ شذرات الذهب ٤/ ٤٠، البداية والنهاية ١٢/ ١٨٥، سير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٢٧، العبر ٤/ ٣٠، ذيل تاريخ بغداد ٤/ ١٩، مرآة الجنان ٨/ ٨١، دول الإسلام ٢/ ٤١، البداية والنهاية ١٢/ ١٨٥، النجوم الزاهرة ٢١٩. (٢) المنتظم ١٧/ ١٧٥.