للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرمح أقل قَلَميه، والعلم أحد علميه أذعنت الأبطال لشجاعته، وتوقته الأسود أوان احتدم مجاعته، وأمنت العلماء على مقالته، وانضمت العلماء دائرةً لهالته، وكان زعيم الجيش، ومقيم صدر المحفل إذا مال به الطيش، لولا آخرة أوقعت حظه في انتكاسه، ووصلت شعاعه بانعكاسه، وحركت من القذى آخر ما رسب في كأسه.

ذكره أبو الحسن عبد الغافر الفارسي في السياق (١) فقال: صدر المحافل المقدم، العزيز من وقت صباه في بيته وعشيرته الفائق أقرانه بوفور حشمته. ربّي في حجر الإمامة، وكان من أوجه الأحفاد عند القاضي الإمام صاعد. وأخصهم بحسن نظره، وكان في عهد الصّبا برجولية في طبعه، وميل إلى الاشتغال بالفروسية والرمي، واستعمال الاسلحة، وتعلم ما يتعلق بذلك، فرأى جده صاعد ذلك منه، فأقره عليه، وعلم أنه سيسود به عشيرته بالتفرس فنشأ على ذلك، وكان من أجمل شبان زمانه، وأكملهم آلةً، وأجمعهم لأسباب الفروسية والسياسة، حتى اضطرب الزمان وانقرضت دولة آل سبكتكين عن خراسان، وتحركت رياح آل سلجوق في حدود سنة ثلاثين وأربعمائة، ووقع القحط مع انقلاب الدولة، وظهر الغلاء والجلاء، وتتابعت المحن، وظهر اللصوص والعيارون في البلد، وكانوا يغيرون على السكك والخانات المعروفة الموسومة بالخزائن، فاحتاج البلد وأهله إلى أن يطاف بالليالي ويحرس الناس عن القتل وبالبيات، ويدفع أذى العيارين، وكان هذا الصدر متهيبًا لذلك، فأشار عليه جده صاعد بردع المفسدين، وأفتاه بدفع ذلك، وقتل العيارين واللصوص لما فيه من المصلحة، فقام بذلك أحسن قيام وساس الرعايا أبلغ سياسة، ولم يزل بأهل الزعارة والفساد واللصوص حتى أتى على أكثرهم، وتولى قتلهم بنفسه ودفعهم عن المسلمين حتى سكنت تلك النائرة، واستقلت الدولة السلجوقية، وزال الغلاء بعض الزوال، فحصل له ما سبق به أقرانه وأقاربه من أهل العلم، وسادهم وتقدم عليهم، ثم لم يزل يرتفع أمره لما فيه من المروءة والرجولية والهمة العالية إلى أن فوضت


= ٢٤٦، والمنتظم ٩/ ٤٩، ٥٠ رقم ٧٤ (١٦/ ٢٨٤ رقم ٣٥٩٦)، والكامل في التاريخ ١٠/ ١٨٠، والعبر ٣/ ٢٩٩، وتذكرة الحفاظ ٣/ ١١٩٤، ومرآة الجنان ١٣٣٣، والجواهر المضية ١/ ٢٧٩ - ٢٨١ رقم ٢٠٧، وكتائب أعلام الأخيار، رقم ٢٨٢، والطبقات السنية/ ٢/ رقم ٣٢٤، والفوائد البهية ٣٤، ٣٥، ٣/ ٣٦٦ وشذرات الذهب ٣/ ٣٦٦. تاريخ الإسلام (السنوات ٤٨١ - ٤٩٠ هـ) ص ٧٤ رقم ٣٩).
(١) المنتخب من السياق ١١٨ - ١١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>