للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في اطراد القياس، لا يبالي إذا رضي الله بمن غضب، ولا إذا وصل سبب الحق بما اقتضب، ولا إذا أطل دم الباطل بأي كف خضب وقوفًا مع الشريعة المطهرة، ونزعًا الجلابيب الأباطيل المشهرة.

تفقه على الإمام أبي الفضل عبد الرحمن الكرماني، وبرع في الفقه وحدث بحلب، وكان يحفظ المبسوط لمحمد بن الحسن، وصنف التصانيف الحسنة.

قال أبو القاسم عمر بن العديم في تاريخ حلب: قدم الكردري حلب، فولاه الملك العادل نور الدين محمود القضاء بها، وولي التدريس بالمدرسة التي وقفها حسام الدين لاجين بحلب، وسمعت شيخنا أبا هاشم عبد المطلب يصفه بالدين، ويثني عليه بالعلم والفقه، ويفضله على العلاء بن الغزنوي، وعلى الكاساني، وكان يتورع أن يجلس للحكم على حصر المدرسة، ويأمر برفعها إذا جلس للقضاء، ويقول: هذه الحصر للدرس فلا يجوز استعمالها لغيره، وكان له برسم القضاء حصير صغير يجلس عليها للحكم.

قال أبو هاشم: لما ولى الملك العادل نور الدين أبا الفضل الشهرزوري قضاء القضاة بالبلاد الشامية، واستناب ابنه أبا حامد، قال السلطان نور الدين: نريد حاكمًا يحكم على مذهب الإمام أبي حنيفة بحلب، فذكر له الكردري، فسير إليه وعرض عليه القضاء فامتنع، وقال: بنو الشهرزوري لا أقدر على النيابة عنهم، فسير إليه نور الدين، وقال له: أنت نائب نور الدين لا غير، وليس للقاضي عليك أمر ولا ولاية، فأجاب وتولى القضاء، فجعل أبو حامد بن القاضي يقول: امضوا إلى النائب، وقولوا للنائب، فغضب القاضي الكردري من ذلك، وتبين الغيظ في وجهه، فقيل له: لست إلا نائب نور الدين، فجعل بعد ذلك يمضي القضايا على ما يختار استقلالًا، فكان عنده غلام جعله لمجلس الحكم يدعى سويدًا يحضر الخصوم إلى مجلس الحكم، فحضر بعض التجار وأدعى أن له على نور الدين دعوى فقال: الكردري السويد: امض إلى نور الدين، وادعه إلى مجلس الحكم، وعرفه أنه حضر شخص يطلب حضوره، فمضى سويد في طلب نور الدين، فقيل لنور الدين: إن تاج الدين الكردري قد أرسل سويدًا يطلب المولى إلى مجلس الحكم، وذكر أنه حضر تاجر، وذكر أنه له دعوى شرعية على المولى. فقال نور الدين: يحضر الفرس حتى نركب إليه السمع


= رقم ١٢٧٩، طبقات الفقهاء لطاش كبري زاده ١٠٨، الفوائد البهية ٩٨ - ٩٩، هدية العارفين ١/ ٥٨٧، إيضاح المكنون ١/ ٤٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>