جدد رسومه الدائرة، وشيد علومها المتكاثرة، قضى بالحرمين الشريفين قضاء كانت تقص الركبان خبره، وتنشر حبره، دام على هذا حينًا من الدهر، كان شيئًا مذكورًا وسببًا مشكورًا، ثم آب به حب الوطن إلى نيسابور، ونفق والرجال تبور.
تفقه على أبي الحسن الكرخي، وأبي طاهر الدباس، وبرع في المذهب، وتفقه به فقهاء نيسابور من أصحاب أبي حنيفة.
قال أبو بكر الأبهري المالكي شيخ الفقهاء ببغداد بلا مدافعة: ما قدم علينا من الخراسانيين أفقه من أبي الحسين النيسابوري.
وقال الحاكم: سمعت أبا الحسين يقول: حضرت مجلس النظر لعلي بن عيسى الوزير، فقامت امرأة تتظلم من صاحب التركات، فقال: تعودين إليَّ غدًا، وكان يوم مجلسه للنظر، فلما اجتمع فقهاء الفريقين، قال لنا: تكلموا اليوم في مسألة توريث ذوي الأرحام.
قال: فتكلمت فيها مع بعض فقهاء الشافعية.
فقال الوزير: صنف هذه المسألة، وبكّر بها غدًا إليَّ، ففعلت وبكرت بها إليه، فأخذ مني الجزء وانصرفت، فلما كان ضحوة النهار طلبني الوزير إلى حضرته، فقال لي: يا أبا الحسين قد عرضت تلك المسألة بحضرة أمير المؤمنين وتأملها، فقال: لولا أن لأبي الحسين عندنا حرمات لقلدته أحد الجانبين، ولكن ليس في أعمالنا أجل عندي من الحرمين، وقد قلدته الحرمين، فقلت للوزير: بعد أن رضي أمير المؤمنين المسألة وتأملها، وجب على الوزير أن ينجز أمره العالي بأن يرد السهم إلى ذوي الأرحام، فأجاب إليه وفعله، وانصرفت من حضرة الوزير، ووصل العهد إلي.
وكانت مدة إقامته بالحرمين قاضيًا بضع عشرة سنة، ثم انصرف إلى نيسابور سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، ثم ولي القضاء بها سنة خمس وأربعين.
وتوفي سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
ومنهم:
= ترجمته في: العبر ٢/ ٢٩٠ - ٢٩١، الوافي الوفيات ٨/٣٤ رقم ٣٤٣٥، تاج التراجم ١٥، شذرات الذهب ٣/٧، طبقات الفقهاء ١٤٤، سير أعلام النبلاء ١٦/٢٥ - ٢٦ رقم ١٣، العقد الثمين ٣/ ١٤٥، الجواهر المضية ١/ ٢٨٤ - ٢٨٨، الفوائد البهية ٣٦، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٥١ - ٣٨٠ هـ) ص ٥٠.