للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنما غالب ما يقال في هذا (والله أعلم) مما أظهره نظر العلم لا نظر العيان. والله من ورائهم محيط.

وإذا فرغنا من الكلام في النيل، فلنذكر بقية الأنهار الشهيرة الواقعة في هذا الربع الثاني. فنقول: ومن ذلك نهران ينصبان من الجبل المشبه برأس صاد بالخط المغربي [].

يأخذ أحدهما مشرقًا ويستدير في بحيرة بين كوكورة المذكورة وبين محالان جاي، شمالي كوكورة وجنوبي محالان جاي. ثم يخرج مشرقًا إلى بحيرة أخرى يتبحر بها غربي مدينة زافون. ثم يخرج متشاملا شمالا بغرب، على غربي أرض الملح السواخة. ثم تتشعب منه شعبة تأخذ جنوبا إلى مدينة أُوْذَغَسْت (١) وتستمر سائرة نهرا مادا إلى مدينة فاس. فيصب في البحر الشامي.

وثانيهما ينصب آخذًا إلى الشمال على مدينة القيروان إلى أن ينصب في البحر الشامي.

ومن ذلك نهر يخرج من الجبل الفاصل بين فاس وسجلماسة مارا بين أَسَفِي والمزمة حتّى يصب في البحر الشامي، شرقي طنجة.

ومن ذلك أنهار ثلاثة تنصب من الجبل المشبه بفردة صولجان: تجري من جنوب سجلماسة، واحدًا بعد واحد. وتصب الثلاثة مفرقة في البحر المحيط.

ومن ذلك نهر يصبُّ من الجبل المشبه بتعنيقة لا معلقة بالخط المغربي [] وراء خط الاستواء. يصب في المحيط. وقد تقدم ذكر بعض هذه الأنهار، في ضمن ذكر الجبال. وذلك جميعه منقول من خط الرسم.

[والربع الثالث]

من هذه الأرباع المقسومة وهو الغربي الآخذ إلى الشمال، به ما ذكر من الأنهار: فمن ذلك، مما هو بجزيرة الأندلس نهر إشبيلية، ينصب من الجبل الفاصل بينها وبين قُرْطَبَة، وينصب في البحر الشامي. وهو من أحسن الأنهار وأجلها، محفوف بالبساتين والدور والقصور. ومضت فيه - ايّامَ مُلك المسلمين لها - أوقات


(١) كذا في ياقوت أو ذغست مضبوطا بالعبارة، وكذا في تقويم البلدان الا أنه نص على إهمال الدال. وفي الأصل اودغش ولعله تصحيف من الناسخ. (زكي).

<<  <  ج: ص:  >  >>