للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حصن عزّتا ويمد إلى دمشق. وينقسم قبلها وبعدها أنهارا، يعم دورها وبساتينها، ويسقي بعض قراها ومزارعها، ثم يبحر فاضل مائه شمالي الغوطة في بحيرة هناك.

ومن ذلك نهر الأَرْدُنّ:/ بلا/ ولا يسمّى بهذا الاسم إلا حيث خرج من بحيرة طَبَرِيَّة. ويسمى الآن الشريعة ويشق وادي كنعان شقًا في الطول حتّى ينتهي إلى بحيرة زُغَر (وهي سَدُوم، دار قوم لوط، وتعرف الآن بالمنتنة)؛ والوادي بالغور. وله في كل مكان اسم بحسب ما يضاف إليه من مشاهير القرى التي فيه.

وأصل هذا النهر من مرج عيون والهرماس. وكلاهما تحت الشقيف وتل القاضي والملاحة، وهي عين بعيدة العمق جدًا، ونهر بانياس.

وتسمى هذه الأمواه كلها: الشريعة الشمالية. وترمي تحت جسر يعقوب وتجتمع في بحيرة طبرية. ثم تمدّ فتتلاقى هي والشريعة القبلية بقرية تعرف بالبقارية، ويأتيان جسر الصنيرة إلى الجسر العادلي، وهو تحت عقبة فيق (١)، قرب الدير الأسود، ثم تأتي جسر شامة المقارب لقرية المجامع. وتمد فيلاقيها نهر الزرقاء، دون دامية. ثم تمدّ فترمي في البحيرة المنتنة.

وسنذكر أصل الشريعة الشمالية. وهو من دير الهُوَيْر والجولان واليرموك ووادي الأشعري والفوّار والمدان، مع ما ينضاف إلى ذلك من ينابيع. ويتحصل من البلاد المرتفعة، ويجتمع تحت حمّة جَدَن (٢). وهي تحت فيق، وعليها قبو معقود ببناء خشن طويل. وبه أحواض. يقال إن كل حوض لعلة من العلل يبرئها، بإذن الله، إذا استحم منه العليل بها. قالوا: ولم تزل على هذا حتّى أتى بعض قدماء الحكماء فهدم القبو والأحواض وجمع الماء كله إلى مجرى واحد، إلا فرعين تركهما: أحدهما لمن به ريح، والثاني لمن به جَرَبٌ. والماء الغَمر لسائر الأسقام وماء هذه الحمة عذب. وآثار الأبنية باقية.

[الربع الرابع]

من هذه الأرباع المقسومة، وهو الشرقي الآخذ إلى الشمال، وبه ما يذكر من الأنهار: فمن ذلك نهران يصبان من الجبل المشبّه بصليب ذَهَبَ أحد شعبه.

ينصب أحدهما من جنوبي هذا الجبل واقعا شرقي مدينة طغان الواقعة في شمال


(١) انظر: معجم البلدان ١/ ٢٣٣ مادة (أفيق).
(٢) انظر: معجم البلدان ٢/ ١١٤، مادة (جدر).

<<  <  ج: ص:  >  >>