بطائح الكوفة، ثم يأخذ عمود الفرات فوق خانِقِينَ من حيث استدار ذلك الشعب عليها مائلًا على الجنوب مشرقًا. ثم يتشعب منه شُعَب أُخر إلى بطائح البصرة، وينعطف عمود الفرات آخذًا شرقًا بشمال على وراب قليل إلى سواد واسط، ويلاقي هناك دجلة. ويجتمع عمودها هناك نهرًا واحدًا، حتى يصب غربي عبادان، في البحر الهندي.
ومن ذلك نهر الساجور (١): يصبُّ من جبال الروم آخذا شرقا حتى يُحاذي منبج، … ثم يصب في الفرات، ويتشعب منه شعبٌ، لولاها لم يُذكر الساجور. وهو نهر يسمّى قُويق، يمدّ من مغاربه إلى أن ينزل حلب، ويسقي الأرض والمزارع، ويتناهى إلى شرقي قنسرين، ويبحر هناك بحيرات لطيفة، وإنما ذكرناه لشهرة نهر قويق، ولهذا علمناه بالأحمر.
ومن ذلك نهر يعرف بالعاصي: يصبُّ من وراء نهر بعلبك، من منابع شتى في وطاءة أرض. قلتُ: من قرية تعرف باللبوة ومغارة الراهب. ثم يأخذ شمالًا مارًا حتى يقارب غربي حمص. فيصب هناك في بحيرة متوسطة في الاتساع. ثم يخرج منها ويمرّ غربي حمص إلى حماه إلى شيزر إلى أفَامِيَة. فيصب في بحيرة بها. ثم يخرج فيشق في جبال تعرف هناك الآن بجبال الغرب، إلى ديركوش، إلى بلاد يعرف بالإقليم. ثم ينزل العمقا إلى أنطاكية إلى السويدية. ويصب في البحر الشامي، حيث ينعطف هناك. وقد سمينا بعض هذه الأسماء بما يعرف بها الآن.
ومن ذلك نهر ينصب من الجبل الممتد على الشام شرقي طرابلس المستجدة (٢) البناء، حيث يسمّى الجبل هناك بلبنان. يجري من قرية تعرف الآن برشعين، فيدخل تحت قناطر معقودة جدّدها الابرنس (٣) حين غلبت الفرنج على طرابلس، فعرفت به. فيشق المدينة المستجدة ويصب في البحر الشامي.
ومن ذلك نهر بردا (٤): ويخرج من عين صحراء الزبداني بين بعلبك وبين دمشق. ثم يمده نهر يخرج من الجبل الممتد على الشام من مكان يعرف الآن بالفيجة (٥) تحت
(١) انظر: معجم البلدان// ١٧٠ مادة (الساجور). (٢) إشارة إلى ما فعله السلطان قلاوون حين أخذها من الفرنج فانه هدمها. ثم بنى المدينة الجديدة الباقية إلى الآن بعيد عن مكان الأولى التي كانت واقعة على البحر مباشرة. (زكي). (٣) Le Prince (زكي). (٤) المشهور كتابته بالياء: بردى. وهو نهر دمشق المشهور. (زكي). (٥) وهذا الاسم باق إلى الآن. ويعرف المكان في عصرنا بعين الفيجة. وقد جروا منه الماء في أنابيب إلى مدينة دمشق. (زكي).