وقد زعم بعضهم أن أُمهات الجبال جبلان: خَرَجَ أحدهما من لدن البحر المحيط … في المغرب، وأخذ جنوبا؛ وخرج الآخر من لدن البحر الرومي، وأخذ شمالا؛ حتى تلاقيا عند السد. وسَمَّوا الجنوبي قافًا، وسَمَّوا الشمالي جبل قاقونًا. والأظهر - والله أعلم - أنه جبل واحد محيط بغالب بسيط المعمور، لا كما هو البحر، محيط بجميع كرة الأرض، وأنّه هو الذي تصدق عليه التسمية بجبل قاف في كل قطر ومكان؛ ولا يُعرف في الجنوب إلا بهذه التسمية، ويُعرف في الشمال بجبل قاقونا. وبهذا تزول شبهة من ظن أن كلا منهما غير الآخر. والله أعلم.
والذي نقول - وبالله التوفيق - إنّ هذا الجبل المحيط بغالب المعمور مبدؤه من كتف السد آخذا من وراء صنم الخطا المحجوج إليه، إلى شعبته الخارجة منه المعمول بها باب الصين، آخذًا على غربي صين الصين، ثُمَّ ينعطف على جنوبيه مستقيمًا في نهاية الشرق، على جانب البحر المحيط، مع الفُرجة المنفرجة بينه وبين البحر الهندي الداخلة، ثم ينقطع عند مُخْرَج البحر الهندي المحيط مع خط الاستواء، حيث الطول مائة وسبعون درجة (علم عليها في لوح الرسم قع بحساب الجُمَّل)، ثم يتصل من شُعبة البحر الهندي الملاقي لشعبة المحيط الخارجة على بحر الظلمات من المشرق، بجنوب كثير من وراء مُخْرَج البحر الهندي في الجنوب؛ وتبقى الظلمات بين هاتين الشُّعبتين: شُعبة المحيط الجائية على جنوب الظلمات شرقا بغرب، وشعبة البحر الهندي الجائية على الظلمات شرقا بغرب، حتى تتلاقى الشعبتان عند مُخْرَج هذا الجبل، كتفصيل السراويل. ثم ينفرج رأس البحرين المتلاقيين شُعبتين على مبدأ الجبل، ويبقى الجبل بينهما كأنه خارج من نفس الماء. ومبدأ هذا الجبل هنا وراء قبة أرين، عن شرقها. وبعده منها خمس عشرة درجة. وقد علَّم صاحب جغرافيا قبالة مبدأ هذا الجبل في القسم الشرقي طولًا. وذلك بعد أن انتهت درجات القسم الغربي عند قبة أرين إلى تسعين درجة، علّم عليها في لوح الرسم ص فكان هذا المقدار يه. وهو تفاوت ما بين العددين.
ويقال لهذا الجبل في أوّله: المُجَرَّد. ثُمَّ يمتد حتى ينتهي في القسم الغربي إلى طول خمس وستين درجة من أوّل المغرب. وقد علَّم عليها في لوح الرسم سه.
وهناك يتشعب من الجبل المذكور جبل القمر، وينصب منه النيل. ويقال: إنّ به أحجارا برّاقة كالفضة البيضاء، تتلألأ، تسمّى صَنْجَة الباهت: كلُّ من نظرها، ضحك والتصق بها، حتى يموت. وتسمى مغناطيس الناس. قال صاحب جغرافيا، وقد ذكره أرسطو في كتاب الأحجار.