للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالأمتعة حتى إن منهم من يكون معه دراهم فيعرضها للبيع فيقول: من يشتري مني هذه الدراهم؛ لأنها ليست عندهم نقدًا ولا معاملة.

[ذكر المملكة الثانية]

[وهي مملكة الشام]

وقاعدتها مدينة دمشق. وكانت الشام يقال لها «أرض كنعان»، ثم جاء بنو إسرائيل فقتلوهم بها ونفوهم عنها، وبقيت الشام لبني إسرائيل إلى أن غلبت عليهم الروم وانتزعوها منهم.

قال التيفاشي في كتاب «سرور النفس»: قال الشريف الإدريسي في حدود الشام: إنها من المشرق الجزيرة بينه وبين العراق، وسميت الجزيرة؛ لأنها بين نهر دجلة والفرات، وهي أدنى الأرض التي ذكرها الله ﷿ في سورة الروم (١).

ومن بلاد الجزيرة نينوى - مدينة يونس (٢) - وقاعدتها اليوم الموصل. ومنها الرقة، ونصيبين، وديار ربيعة وبني تغلب. والجزيرة هي التخوم الفاصلة بين الشام والعراق، وحدها النهران دجلة والفرات. وحدود الشام من الجنوب وادي القرى، ومن الغرب عسقلان، والحاجز الذي بين البحرين حيث مدائن لوط ، وطوله أكثر من شهر ونحوه، بعضه في الإقليم الرابع وبعضه في الثالث، والتوجه في قبلته إلى الميزاب إلى الركن الشامي من جهة الشرق، وأكثر أهله يمن وفيهم معدنه.

ثم قال: روى الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر في تاريخ الشام بسنده إلى الشعبي قال (٣): لما هبط آدم من الجنة وانتشر ولده أرخ بنوه من هبوط آدم، وكان ذلك التاريخ حتى بعث الله نوحًا فأرخوا بمبعث نوح حتى كان الغرق فهلك من كان على وجه الأرض. فلما هبط نوح وذريته وكل من كان في السفينة إلى الأرض، قسم الأرض بين ولده أثلاثًا. فجعل لسام وسط الأرض، فيها بيت المقدس والنيل والفرات والدجلة وسيحان وجيحان وذلك ما بين قيسيون إلى نهر


(١) يقصد الآية: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣)﴾ [سورة الروم: الآية ٢، ٣].
(٢) معجم البلدان ٤/ ٨٧٠.
(٣) تاريخ دمشق ١/ ٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>