المال والحسبة، وهذه وظائف معروفة ومباشرات أربابها معلومة؛ لأنه لا يكاد تخلو مملكة من ممالك الإسلام منها.
[فصل]
وفي هذه المملكة وفيما هو متعلق بها مجموع المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها: المسجد الحرام، والبيت المقدس، ومسجد النبي ﷺ.
وأول ما نبدأ به ما هو محقق في هذه المملكة وداخل في حدودها وهو «القدس» وبه «المسجد الأقصى» و «الصخرة» التي هي أولى القبلتين، وإليه كان إسراء النبي ﷺ من المسجد الحرام كما قال الله ﷿ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (١) وبجانبه الأيمن الطور وعليه كانت مخاطبة موسى ﵇. وفيه وفيما حوله غالب مدافن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
قال التيفاشي في كتاب (٢) «سرور النفس بمدارك الحواس
(١) سورى الإسراء: الآية ١. (٢) التيفاشي، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يوسف بن أحمد بن أبي بكر بن حمدون، شرف الدين القيسي عالم بالحجارة الكريمة غزير العلم بالأدب وغيره من أهل تيفاش (من قرى قفصة، بافريقية) ولد بها سنة ٥٨٠ هـ/ ١١٨٤ م، وتعلم بمصر، وولي القضاء في بلده، ثم عاد إلى القاهرة وتوفي بها سنة ٦٥١ هـ/ ١٢٥٣ م. من كتبه أزهار الأفكار في «جواهر الأحجار - ط» ومنه نسخ مخطوطة فيها زيادات على المطبوع، والأحجار التي توجد في خزائن الملوك و «ذخائر الرؤساء - ط» و «خواص الأحجار ومنافعها - خ» و «فصل الخطاب، في مدارك الحواس الخمس لأولي الألباب موسوعة كبيرة، اختصرها ابن منظور - صاحب لسان العرب - وسمى الجزء الأول منها نثار الأزهار، في الليل والنهار - ط» و «نزهة الألباب»، فيما لا يوجد في كتاب - خ مبتور الآخر، أدب ومجون. في خزانة الرباط (١٣٣٣ كتاني) وكنيته فيه شهاب الدين. ومتعة الأسماع في «علم السماع - خ» مسودته بخطه، في خزانة محمد الطاهر بن عاشور، بتونس (كما في مذكرات حسن حسني عبد الوهاب الصمادحي). وهو في صلة التكملة - خ، للحسيني: «المغربي القفصي التيفاشي» ولم يذكر القيسي. ترجمته في: الوافي بالوفيات ٨/ ٢٨٨ - ٢٩١، الديباج المذهب ١/ ٢٤٧، مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق ٣٩ (١٩٦٤) ١٢ - ٢٦، ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية (تونس ١٩٦٦) ٢/ ٤٤٨ - ٤٦٠، مقدمة محمد يوسف حسن لكتاب أزهار الأفكار (القاهرة) (١٩٧٧) وشجرة النور ١٧٠، والفهرس التمهيدي ٥٤٣ و ٥٤٤، ومعجم المطبوعات ٦٥١، وفي إيضاح المكنون - ذيل كشف الظنون - ١/ ٥٤٩ أن للتيفاشي كتاب رجوع الشيخ إلى صباه في مجلدين، والمعروف أن المطبوع من رجوع الشيخ هو لابن كمال باشا - أحمد بن سليمان المتوفى سنة ٩٤٠ هـ، الاء الاعلام ١/ ٢٧٣ - ٢٧٤ ..