للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النوع الثاني: في ذِكْر مَمَالكِ الإسلام جملة

ممالك الإسلام واقعة بحمد الله في أحسن المعمور شَرْقًا وغربًا وجنوبًا وشمالًا؛ لأنها لا تنتهي إلى غاية الحرارة المُفرطة، ولا غاية البرد المفرط إلا فيما قل، ولا تخرج عن حد المستطاب. وسيأتي بيان ذلك في تحديد كل مملكة.

فغاية معمور الجنوب مساكن السُّودان من عُبَّاد النيران والأصنام بما تغلغل من جزائر الهند وأطرافه، والنصارى بأطراف الحبشة، وعبَّاد الحيات والهمج في سودان المغرب جنوب غانة.

وغاية معمور الشمال من النصارى والهَمَج ببلاد الصَّقْلب في شماليها، أحد قسمي إيران المسماة ببلاد القبجاق، وما سَامَت ذلك الخط من القسطنطينية وما وراءها إلى جليقية والأرض الكبيرة وجزائر البحر الرومي.

وغاية معمور الشرق من عباد النيران والأصنام بثالث أقسام تُوران من بلاد الصين إلى المحيط.

وأما الغرب فانتهى فيه الإسلام إلى البحر المحيط، وكلا طرفي الشرق والغرب بلاد صالحة، وإن لم تكن الغاية، فالغرب إلى منتهى الغاية في ممالك الإسلام، والصين - وإن كان خارجًا عن دعوة الإسلام - فإنه مُلْكُ عظيم جليل القدر ضخم الملك، وهو معظم توران، ولم يزل لملك الترك وبه تخت قانهم والآن لقانهم (١) من أبناء جَنْكِزْخان. وسيأتي ذكره عند ذكر أبناء جنكزخان.

فممالك الإسلام واقعة على ما نذكره:


(١) القان: كلمة مغولية تعني ملك كبير وسلطان عظيم.

<<  <  ج: ص:  >  >>