القعود عادته في طول السنة ما دام أنه بالقلعة في الاثنين والخميس غير رمضان أيضًا.
أما بقية الأيام فإنه يخرج من قصوره الجوانية إلى قصره الكبير (١) البراني، وهو شبابيك مطلة على اصطبلاته (٢)، وفي صدره تخت الملك المختص فيقعد تارة عليه وتارة يقعد دونه على الأرض، والأمراء وقوف على ما تقدم، خلا أمراء المشورة والقرباء منه فإنه ليس لهم عادة بحضور هذا المجلس. ولا يحضر هذا المجلس من الكبار إلا من دعت الحاجة إلى حضوره، ثم يقوم في الثالثة من النهار يدخل إلى قصوره الجوانية ثم إلى دار حريمه ونسائه، ثم يخرج في أخريات النهار إلى قصوره الجوانية لمصالح ملكه، ويعبر عليه إليها خاصته من أرباب الوظائف في الأشغال المتعلقة به على ما تدعو الحاجة إليه.
[ذكر هيأته في الأسفار]
قد تقدم ذكر هيأته في الأعياد وأيام الميادين فأما في الأسفار فإنه لا يتكلف إظهار كل ذلك الشعار، بل يكون الشعار في موكبه السائر فيه جمهور مماليكه مع المقدم عليهم وأستاذدار وأمامهم الخزائن والجنائب والهجن.
وأما هو بنفسه فإنه يركب ومعه عدة كثيرة من الأمراء الكبار والصغار من الغرباء والخواص ونخبة من خواص مماليكه. ولا يركب في السير برقبة (٣) ولا بعصائب، بل تتبعه جنائب خلفه، ويقصد في الغالب تأخير النزول إلى الليل. فإذا جاء حملت قدامه فوانيس كثيرة (٤) ومشاعل (٥)، فإذا قارب مخيمه، تلقي بالشموع المركبة في
(١) المعروف بالقصر الأبلق. (٢) الاصطبلات السلطانية كانت أسفل القلعة وقد زاد الاهتمام بها في أيام الناصر محمد بن قلاوون. راجع عنها الخطط ٢/ ٢٠٤ و ٢٢٨، النجوم ٩/ ٣٦ هـ. (٣) الرقبة: لباس لرقبة فرس السلطان تكون من حرير أصفر مطرّزة بالذهب الزركش، ويدق القالب عليها حتى يصبح الحرير غير ظاهر فيها. تُشَدّ على رقبة فرس السلطان في المواكب العظام لتكون مضاهية لما يركب به من الكنبوش الزركش المغطى لظهر الفرس وكفله. (الصبح ٢/ ١٣٣ و ٤/ ٨). (٤) الفانوس، مفرد، جمعه فوانيس، آلة كُرّية ذات أضلاع من حديد مغشاة بخرقة من الكتان الرقيق الصافي البياض تغرز شمعة في أسفل باطنه فيشف عن ضوئها، وجرت العادة أن يحمل منها اثنان أمام السلطان أو الأمير في أثناء سفر الليل. «الصبح ٢/ ١٣٧». (٥) مشعل مفرد: جمعه مشاعل آلة من حديد تشبه القفص مفتوحة من أعلى، وفي أسفلها خرقة توقد فيها النار بالحطب فينتشر ضؤوها. «الصبح ٢/ ١٣٧».