للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[الأسمطة السلطانية]]

ومنه عادة هذا السلطان مد السماط (١) طرفي النهار في كل يوم لعامة الأمراء، خلا البرانيين (٢) فقليل ما هم.

وأما بكرة فيمد سماط أول لا يأكل منه السلطان، ثم ثان بعده يسمى الخاص قد يأكل منه السلطان وقد لا يأكل، ثم ثالث بعده ويسمى الطارئ ومنه مأكول السلطان. وأما في أخريات النهار فيمد سماطان: الأول والثاني المسمى بالخاص، ثم إن استدعي بطارئ حضر وإلا فلا، خلا المشوي فإنه ليس له عادة محفوظة النظام، بل هو على حسب ما يأمر به. وفي كل هذه الأسمطة يؤكل ويفرق نوالات ويسقى بعدها الأقسيما المعمولة من السكر والأفاوية المطيبة بماء الورد والمبردة.

ومن عادة هذا السلطان أن يبيت قريب مبيته في كل ليلة أطباق فيها أنواع من المطجنات والبوارد والفطر والقشطة والجبن المقلي والموز والكيماخ، وأطباق فيها من الأقسيما والماء المبرد برسم أربا النوبة في السهر حوله، ليتشاغلوا بالمأكول والمشروب عن النوم. والليل مقسوم بالنوبة بينهم على الساعات الرمل، فإذا انتهت نوبة هبت التي تليها ثم ذهبت هي فنامت إلى الصبح، هكذا أبدًا سفرًا وحضرًا. وتبيت في المبيت المصاحف الكريمة لقراءة من يقرأ منهم، ويبيت الشطرنج ليتشاغل به عن النوم.

[[هيأته في صلاة الجمعة]]

وهذا السلطان يخرج أيام الجمع إلى الجامع المجاور لقصره في القلعة (٣) ومعه خاصة الأمراء، وتجيء بقية الأمراء من باب آخر للجامع.

وأما السلطان فيصلي عن يمين المحراب في مقصورة خاصة، ويجلس عنده أكابر خاصته، ويصلي معه الأمراء - خاصتهم وعامتهم - خارج المقصورة عن يمينها


= في معناها، وكان المماليك يصرفون منها ما يحتاجونه من أدوية ومعاجين بمقتضى أوراق الأطباء. «نهاية الأرب ٢٢٤ - ٢٢٥، الصبح ٤/ ١٠».
(١) السماط: مفرد، جمعه، أسمطة. ما يبسط على الأرض لوضع الأطعمة وجلوس الأكلين (. Dict.Ar Dozy، R، Suppl. ١، ٦٨٤)، وهو هنا بمعنى المائدة السلطانية، وفي الصبح ٤/ ٥٦ الخوان.
(٢) الأمراء البرانيين المماليك والأمراء من غير الخاصكية. أما الخاصكية فكانوا يسمون بالجوانية. (السلوك ١/ ٦٨٦)
(٣) يقصد جامع الناصر محمد بن قلاوون بالقلعة (راجع: الخطط ٢/ ٣٢٥، النجوم ٩/ ٥٦ هـ).

<<  <  ج: ص:  >  >>