وقد تقدم القول على أنها هي والقلعة والفسطاط ثلاث مدن صارت مدينة واحدة. وقوص، والإسكندرية، ودمياط، و «دمشق» - وهي قاعدة الملك الثانية - ثم بعلبك، ثم حمص، ثم حماة، ثم حلب، ثم طرابلس، ثم صفد، والقدس، والكرك، وغزة. وتقدم القول على مكة والمدينة المعظمتين وكيف دخولهما في المملكة على ما بينا هناك.
[[قلعة الجبل]]
فأما قلعة الجبل (١)، فهي على نشر عال يسمى الجبل الأحمر من تقاطيع جبل المقطم، بناها قراقوش للملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب، ﵀، ولم يسكنها حتى ملك أخوه الملك العادل أبو بكر فسكنها.
وهي مبنية على ذلك النشز، ترتفع في موضع منه وتنخفض في آخر، يدور بها سور حجر بأبراج وبدنات إلى أن ينتهي إلى القصر الأبلق (٢) الناصري المستجد بناؤه، ثم من هناك تتصل بدور الملك وليست على أوضاع أبراج القلاع.
يدخل إلى القلعة من بابين: أحدهما بابها الأعظم مواجه القاهرة (٣)، والثاني ينفذ إلى القرافة (٤)، بينهما ساحة فسيحة في جانبيها قبلة بشرق وشمالًا
(١) عن قلعة الجبل وتاريخها، راجع: الصبح/ ٣/ ٣٦٨ - ٣٧٤، الخطط ٢/ ٢٠١ - ٢٣٢، النجوم الزاهرة ٦/ ٥٤ هـ، تاريخ ووصف قلعة القاهرة ط أحمد دراج وراجعه جمال محمد محرز ترجمة القاهرة - الهيئة العامة للكتاب ١٩٧٤، وصف قلعة الجبل ترجمه جمال محمد محرز وراجعه عبد الرحمن زكي، القاهرة - الهيئة العامة للكتاب ١٩٧٤. (٢) القصر الأبلق. أنشأه الملك الناصر محمد بن قلاوون في شعبان سنة ٧١٣ هـ وانتهت عمارته في سنة ١٤ هـ، وهو مشرف على الاصطبلات السلطانية التي كانت في أسفل القلعة. (كنز الدرر ٩/ ٢٦٦، الصبح ٤/ ٩٣ - ٩٤، الخطط ٢٢/ ٢٠٩ والسلوك ٢/ ١٢٩ وفيه أنه بدئ ببنائه في أول سنة ٧١٣ وكمل في سابع عشر رجب النجوم الزاهرة/ ٢٧٨، بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٤٥). وقصد الناصر محمد أن يحاكي به القصر الأبلق الذي بناه الظاهر بيبرس بدمشق سنة ٦٦٥ هـ. وقد أطلق عليه هذا اللفظ لأنه بنى بالحجر الأسود والأصفر بالتبادل، ومعروف أن الأبلق في اللغة يعني الأبيض والأسود، أو بصفة عامة الخليط من اللونين. الخطط ٢/ ٢٠٩ ويرى كازنوفا أن هذا القصر هو الأثر الذي يعرف في القلعة بقصر يوسف أو بيت يوسف، والذي أصبح في العصر العثماني مقر صناعة كسوة الكعبة. وحدد محمد رمزي موقع هذا القصر في الجهة الغربية من القلعة حيث المكان الواقع على يمين الداخل من البوابة الوسطى للقلعة إلى الساحة التي بها جامع محمد علي باشا ويشغل موضع هذا المكان السجن الحربي بالقلعة. النجوم الزاهرة ٩/ ٣٦ هـ. (٣) يقال له: باب المُدَرَّج. الصبح/ ٣/ ٣٧٠، الخطط ٢/ ٢٠٤. (٤) يقال له: باب القرافة. «الصبح/ ٣/ ٣٧٠، الخطط ٢/ ٢٠٤».