وينتهي من صدر الساحة إلى دركاه جليلة يجلس بها الأمراء حتى يؤذن لهم بالدخول. وفي وسطها باب القُلَّة (١)، يدخل منه في دهاليز فسيحة إلى ديار وبيوت ومساكن إلى المسجد الجامع (٢). وقد كان لها مسجد لضيق بنائه فبناه هذا السلطان بناء متسع الأرجاء، مرتفع البناء، مفروش الأرض بالرخام، مبطن السقوف بالذهب، في وسطه قبة عالية، يليها المقصورة مستورة هي والرواقات بالشبابيك الحديد المحكمة الصنعة، وتحف صحنه رواقات من جهاته.
ويمشى من دهليز باب القلة - المقدم الذكر - في مداخل أبواب إلى رحبة فسيحة في صدرها الإيوان الكبير المعد لجلوس أيام المواكب، وإقامة دار العدل. وبجانب الرحبة ديار جليلة، وفي مجنبته ممر إلى باب القصر الأبلق، تليه رحبة صغيرة يجلس هناك خواص الأمراء قبل دخولهم إلى الخدمة الدائمة.
ويمشي من باب القصر في دهاليز إلى قصر عظيم البناء، شاهق في الهواء بإيوانين أعظمهما الشمالي، يطل منه على الاصطبلات السلطانية، ويمتد النظر إلى سوق الخيل والقاهرة وحواضرها إلى بحر النيل وما يليها من بلاد الجيزة وقراها. وفي الإيوان الثاني القبلي باب خاص لخروج السلطان وخواصه منه إلى الإيوان الكبير أيام الموكب.
ويدخل من هذا القصر إلى ثلاثة قصور جوانية منها واحد مسامت لأرض هذا القصر الكبير، واثنان مرفوعان يصعد إليهما بدرج في جميعها شبابيك حديد تخترق إلى مثل منظر القصر الكبير.
(١) باب القلة: يقع أمام الباب الشمالي لجامع الناصر محمد بالقلعة. عرف بذلك لوجود قلة (برج مرتفع) بناه الظاهر بيبرس، ثم هدمه المنصور قلاوون سنة ٦٨٥ وبنى مكانه قبة هدمها الناصر محمد وجدد موضعها باب القلة. «الصبح ٣/ ٣٧٠، الخطط ٢/ ٢١٢، «النجوم الزاهرة ٨/ ٤٥ هـ و ٣٢٠ - ١٦/ ٣٢١». (٢) المسجد الجامع بالقلعة ويعرف بجامع الخطبة بناه الناصر محمد بن قلاوون في سنة ٧١٨ في مكان مسجد قديم ربما كان من بناء الملك الكامل محمد (وهو أول من سكن بالقلعة)، ثم أعاد بناء وتجديد أجزاء منه في رواق القبلة سنة ٧٣٥. وهذا الجامع كان بمثابة مسجد القصر الخاص طوال العصر المماليكي. كنز الدرر ٩/ ٢٩٣ و ٣٨٣ - ٣٨٣ و ٣٨٨، الصبح ٣: ٣٧٠ - ٣٧١، الخطط ٢/ ٢١٢ و ٣٢٥ والسلوك ٢/ ١٨٤، النجوم ٩/ ٥٦ هـ، سعاد ماهر: مساجد مصر وأولياؤها الصالحون ٣/ ١٣١ - ١٣٩».