هناك صفة بئر قائمة في الأرض. وفي سفل البئر سرداب ممتد إلى الشمال يفور في كل أسبوع يومًا واحدًا لاغير، فتسقى به أرض ومزدرعات، وينزل عليه التركمان ويردوه، وبقية الأيام يابس لا ماء فيه، ويسمع له دوي كالرعد قبل فورانه، والسرداب خلفه البناء. وذكر لي من دخل السرداب أن في نهايته نهرًا كبيرًا آخذًا من الغرب إلى الشرق تحت الأرض وله جريان معين وبه موج وريح عاصف ولا يعرف إلى أين يجري ولا من أي جهة يجيء.
وداخل البحر الشامي بطرابلس عند برج الخصاص بقدر رمية حجر فوارة ماء حلو عذب يطلع على وجه الماء علو ذراع أو أكثر يبين ذلك عند سكون البحر لكل أحد.
[وصفد]
مدينة (١) في سفح جبل، صحيحة الهواء، خفيفة الماء، يحمل إليها الماء على الدواب من واديها، وبها عين ماء لو أنها دمع لما بلت الآماق ولا ملأت بلى البكاء به الأحداق وأكثر ما يدخل أهلها حمامات الوادي بها، ولا ترضى حمامات المدينة لقلة مائها وسوء بنائها.
وبها عسكر من الجند والحلقة وهي على مسافة يومين من دمشق، فحكمها حكمها وكل ما يوجد بدمشق فيها مما هو من صفد وبلادها ومما هو مجلوب من دمشق إليها. وهي إلى جانب عكا وقد خربت عكا وبقيت هي مدينة ذلك الساحل وقاعدة ذلك.
ولها قلعة قل أن يوجد لها شبيه، كأنما عليها من ذهب الأصيل تمويه، لا تروم السحب إلا من صَبَب، ولا يطوف عليها سوى الشفق لمدام عليه من مواقع النجوم حبب، ولا تجاوز الأرض إلا وهي إذا رامت السماء لا يعوقها سبب … ولما فتحها الملك الظاهر بيبرس عظم أمرها، وهي تستحق التعظيم وتستوجب الرفعة بما رفع الله من بنائها العظيم.
ولقد ذكرها ابن الواسطي الكاتب (٢) فقال: وقلعة صفد بنتها الفرنج، وكانت
(١) عن صفد راجع: معجم البلدان ٢ ٣٩٩، الأعلاق الخطيرة ٣/ ١٣٦ - ١٥١، التعريف ١٨٢، الصبح ٤/ ١٤٩ - ١٥٠، ولطه ثلجي الطراونة: مملكة صفد في عهد المماليك (بيروت، دار الآفاق ١٩٨٢). (٢) ابن الواسطي، هو أبو بكر، محمد بن أحمد بن محمد المقدسي، كان موجودًا في القرن الخامس =