للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تنبيه: البيت المقدم ذكره اختلف فيه، واصح الروايات أنه لابن الزبعرى (١). والزبعرى في اللغة القصير الأذن الكثير شعر الأذنين والرأس وفيه قصر وغلظ - وهو من قصيدة له في هاشم وإخوته على إقواء في البيت الأخير منها وهي: [من الكامل]

يا أيها الرجل المحوّل رحله … هَلًا مَررت بآل عبد مناف

هَبلتك أمك لو مررت بدارهم … لحموك من جُوعٍ ومن إقراف

المطعمون إذا الرياح تناوحت … والظاعنون لرحلة الإيلاف

والآخذون العهد من ألفافها … والناهشون لمقدم الأصناف

عمرو العُلا هَشَّم الثريد لقومِهِ … ورجالُ مكةَ مُسْنِتُونَ عِجاف

[[الرملة]]

قلت: وهذه خاتمة في ذكر الرملة (٢)، جر الكلام إليها قربها من غزة. يقال: إن الذي أحدثها سليمان بن عبد الملك بن مروان، وإن مدينة فلسطين كانت قبلها له، وإن سليمان وليها من قبل أبيه وهو صبي، وكان معه من قبل أبيه من يدبره ويشير عليه، والاسم في الإمارة لسليمان. وكان إلى جانب كنيسة لد بستان حسن العمارة مليح الموضع كثير الفواكه، وكان سليمان كثيرًا ما يستحسنه ويجلس فيه ويستطيبه، فقال يومًا للشيخ الذي يرجع إلى رأيه - وكان يسمى رجاء بن حيوه -: أحب أن تشتري لي هذا البستان حتى أبني فيه من الأبنية ما يصلح لمثلنا.

وكان البستان للقسيس الذي يتولى أمر الكنيسة، فأحضره رجاء وقال له ذلك، فقال: سمعًا وطاعة أحضرني القاضي والشهود حتى أشهد على نفسي بذل وأفرغ منه الساعة، فأحضرهم وحضر القسيس فقال لهم جميعًا: ألستم تعلمون أن هذا البستان لي وفي ملكي ويدي لا مانع لي ولا معارض لي فيه؟ فقال له القاضي والشهود: نعم، يريدون بذلك تصحيح الملك ليصح البيع. فقال لهم: اشهدوا الآن أني قد حبسته على الكنيسة حبسًا بتًا نعاييلا [كذا] لا رجعة لي فيه ولا مثنوية فيه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. فسقط في أيديهم وتم مكره وعظم ذلك على من حضر، وهم سليمان بقتله فمنعه من ذلك رجاء ورفق به وشاغله وقال له: سر بنا


(١) طبقات فحول الشعراء ٢٣٥ - ٢٤٣.
(٢) معجم البلدان ٢/ ٨١٧ - ٨٢٠، الروض المعطار ٢٦٨، الأعلاق الخطيرة ٣/ ١٨١ - ١٨٤، الصبح ٤/ ٩٩ - ١٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>