للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ارتفاعها. فأما مسجدها الجامع فهو الفارق بينها وبين ما سواها والفائق بحسنه على كل المباني.

وفي هذه المملكة - مصر والشام - من محاسن الأشياء ولطائف الصنائع ما تكفي شهرته. وبها من أنواع الصناع في الأسلحة والقماش والزركش والمصوغ والكفت (١) وغير ذلك، مما يكاد يعد تفردها به، والرماح التي لا يعمل في الدنيا أحسن منها.

[[عساكر المملكة]]

وأما عساكر هذه المملكة (٢) فمنهم من هم بحضرة السلطان، ومنهم من فرق في أقطار هذه المملكة وبلادها. ومنهم سكان بادية كالعرب والتركمان.

وجندها مختلط من أتراك وجركس وروم وأكراد وتركمان، وغالبهم من المماليك المبتاعين، وهم طبقات:

أكابرهم من له إمرة مائة فارس، وتقدمة ألف فارس. ومن هذا القبيل يكون أكابر النواب، وربما زاد بعضهم بالعشرة فوارس والعشرين.

ثم «أمراء الطبلخانات» (٣) ومعظم من تكون له إمرة اربعين فارسًا، وقد يوجد فيهم من له أزيد من ذلك إلى السبعين، ولا تكون الطبلخانات لأقل من أربعين.

ثم أمراء العشرات ممن تكون له إمرة عشرة، وربما كان فيهم من له عشرون فارسًا ولا يعد إلا في أمراء العشرات.


(١) الكفت: هو ما تطعم به أواني النحاس من الذهب والفضة «الخطط المقريزية ٢/ ١٠٥».
(٢) راجع في هذا الموضوع السيد الباز العريني: الفارسي المملوكي، المجلة التاريخية المصرية ٥ (١٩٥٦) ٤٧ - ٧٢، إبراهيم حسن سعيد: الجيش في عصر سلاطين المماليك (رسالة ماجستير بجامعة القاهرة (١٩٦٣)، محمود نديم: الفن الحربي للجيش المصري في العصر المملوكي البحري، القاهرة ١٩٨٣.
(٣) الطبلخاناه: مفرده، جمعه: طبلخانات لفظ مركب من كلمة طبل العربية، وكلمة خاناه الفارسية، ويعنى بيت الطبل أو الفرقة الموسيقية السلطانية. السلوك ١/ ٤٦ هـ و ٢/ ٥٢١ هـ). وكانت تتكون من عدة طبول تصحبها أبواق وزمر تختلف أصواتها على إيقاع مخصوص، تدق في كل ليلة بالقلعة بعد صلاة المغرب وتكون صحبة الطلب في الأسفار والحروب «الصبح ٢/ ١٣٤ و ٤/ ٨ - ٩ و ١٣».
والناصر محمد بن قلاوون هو الذي بنى الطبلخاناه تحت القلعة، فيما بين باب السلسلة وباب المدرج سنة ٧٢٢ هـ في موضع دار العدل القديمة التي بناها الظاهر بيبرس. «الخطط ٢/ ٢١٣».

<<  <  ج: ص:  >  >>