ومن عوائد جيوش هذه الممالك الركوب في يومي الاثنين والخميس في الموكب، وهو مكان فسيح يكون بكل مدينة بها عسكر فيسيرون به، ثم يقف العسكر مع نائب السلطان أو الحاجب، إن لم يكن ثم نائب، وينادى على الخيل بينهم، وربما نودي على كثير من آلات الجند والخيم والخركاوات والأسلحة، وربما نودي على كثير من العقار، ثم إن كانوا بمصر طلعوا إلى الخدمة السلطانية بالقلعة، على ما ورد منا ذكره. والإذن لهم في الانصراف بعد أكل السماط، وإن كانوا في غير مصر نزلوا في خدمة النائب إلى مكان سكنه، وهو دار السلطنة، ويجلس النائب وتقرأ عليه القصص وينصف بين المظلومين، ويمد السماط ويأكل عامة الأمراء والجند ثم ينصرفون - وتزداد عساكر الشام بركوب يوم السبت على هذين اليومين - والنواب تقعد القراءة القصص الاثنين والخميس والسبت، وربما قعدوا طرفي النهار في هذه الأيام لذلك.
[[العلامة السلطانية]]
ومن عادة هذا السلطان أن يكتب خطه على كل ما يأمر به. أما مناشير (١) الأمراء والجند وكل من له إطاع فإنه يكتب عليه علامته (٢). وعلامة السلطان القائم الآن:
(١) منشور، مفرد، جمعه: مناشير، كل وثيقة أو مكتوب لا تحتاج إلى ختم، لأن الوثائق التي تختم يجب أن تطوى حتى يمكن وضع الختم عليها. وعلى ذلك فإن تسمية الوثائق والمكاتيب بالمنشور مستمدة من الشكل المادي للمكتوب. (محمد محمد أمين: منشور بمنح إقطاع من عصر السلطان الغورى حوليات إسلامية An Is (١٩٨٣) (٨). وكان المنشور في عصر المماليك يطلق على كل ما يكتب للأمراء والجند بما يجري في أرزاقهم من ديوان الاقطاع «التعريف بالمصطلح الشريف ٨٨ - ٨٩»). (٢) العلامة السلطانية. ما يكتبه السلطان بخطه على صورة اصطلاحية خاصة على المناشير. (التعريف ٨٣، الخطط ٢ ٢١١ وخبر العلامة السلطانية في خطط المقريزى منقول كله عن العمري). وقد أشار المرحوم الدكتور زيادة في موضعين إلى تطور الإجراءات الإدارية المتبعة في توقيع الأوراق الرسمية منذ عهد الفاطميين والأيوبيين، ثم لجوء المماليك إلى اتخاذ علامات دينية خاصة بهم. ونقل عن كاترمير وصف كيفية استخدام فوطة العلامة وإثباتها على المناشير «السلوك ١/ ٣٤٤ هـ و ٢ ٨٥ هـ».