كل مقطع منها ساذجًا (١) بسبعمائة درهم ورقًا، ويقوم طرزه وهو ساذج بمثل ذلك، فيقوم جملة المقطع الواحد بألف وأربع مائة درهم ورقًا عنها سبع مائة درهم نقرة ليس فيه إلا الكتان وما قل من الحرير في طرزه، على أنه لا يكون غالبًا لطرز إلا من الكتان، فإن الأبيض فيه لا يكون من الحرير أبدًا، ومنه تكون الكتابة وهي حلى الطراز. وقال لي: إن الكتان يبتاع الدرهم منه بأكثر منه، وأما ما يدخل في الطرز فيبتاع بنظير وزنه مرات عدة.
قلت: وهذا الشرب هو الذي تفوق به الإسكندرية البلاد أكثر من بقية ما يعمل فيها من القماش على اختلاف أجناسه وأنواعه (٢).
[[مملكة مصر]]
ثم نعود إلى ذكر مصر فنقول: وأما مبانيها فقليل منها بالحجر وأكثرها بالطوب وأفلاق النخل والجريد وخشب الصنوبر مجلوب إليهم من بلاد الروم في البحر ويسمى عندهم النقي.
وبها المدارس والخوانق والربط والزوايا والترب الضخمة والعمائر الجليلة الفائقة، والأماكن المعدومة المثل المفروشة بالرخام المنقوشة بالأخشاب المدهونة بأنواع الأصباغ الملمعة بالذهب واللازورد. ومن حيطانها ما هو موزر بالرخام، وتختلف المباني بحسب اختلاف أصحابها.
وحاضرة مصر تشتمل على ثلاث مدن عظام:
«الفسطاط» وهو بناء عمرو بن العاص وهي المسماة عند عامة أهل مصر «بمصر العتيقة»(٣).
(١) الساذج: ما لا نقش فيه من القماش. «السلوك ٢/ ٦٣٢ هـ». (٢) عن طراز الاسكندية وما كان يصنع به، انظر: قوانين الدواوين ٣٣٠ - ٣٣١، صبح الأعشى ١١/ ٤٢٥ - ٤٢٦، الخطط المقريزية ١/ ٤٦٩. (٣) عن تاريخ مدينة الفسطاط وتخطيطها، انظر: فتوح مصر وأخبارها ٩١ - ١٢٨، المغرب في حلى المغرب (قسم مصر)، القاهرة ١٩٥٣، الانتصار لواسطة عقد الأمصار (القاهرة ١٨٩٣) ٢/ ٤ - ١٠٩، صبح الأعشى ٣/ ٣٢٥ - ٣٤٣، الخطط ١/ ٣٨٥ - ٣٠٤، علي بك بهجت: حفريات الفسطاط (دار الآثار العربية - القاهرة ١٩٢٨).