أخضر في نهاية الحسن وأطرافه جميعه أبيض وما بين وسطه وأطرافه بين اللونين، ثم كلما كان أقربإلى الوسط كان أقرب إلى الخضرة، وما كان إلى الطرف كان أميل إلى البياض إلى أن كان آخره أبيض، والوسط أنضجته الطبيعة نضجًا كاملًا، والأطراف لم يكمل نضجها فسبحان الله مبدع كل شيء.
وبها «البلسان» وهو شجر قصار بالمطرية، حاضرة عين شمس، بالقرب من القاهرة. ويسقى من بئر هناك، ولا يكون إلا في تلك البقعة. وهذه البئر يعظمها النصارى وتقصدها وتغتسل بمائها وتستشفى به على زعمها. ويخرج لاعتصار البلسان أوان إدراكه من قبل السلطان من يتولى ذلك، ويحفظه ويحمل إلى الخزانة، ثم ينقل منه إلى قلاع الشام والمارستانات لمعالجة المبرودين، وملوك النصارى من الحبوش والروم والفرنج يهادون السلطان بسببه ويستهدونه منهم؛ لأنهم لا يصح عندهم تنصر إلا بالغمس في ماء المعمودية. وعندهم أنه لابد أن يكون في ماء المعمودية من دهن البلسان هكذا أخبرني جماعة من النصارى. وهو ظاهر التقدم في معالجة الفالج وارتخاء الأعصاب وسائر الأمراض.
وفيها القرصفة والصنم السليماني والسنبس من مكان يعرف بدار العربة قريب مصر، أنفع دواء للاستسقاء.
ومنها «الأفيون» وهو عصارة الخشخاش الأسود المصري، وكذلك الجوز المائل وهو يطلع بدمياط. وأما ما يطلع بجبال القدس وبلاد فلسطين والأردن من الحشائش المنصوص عليها في كتب الأطباء فكثير جدًا كالمرياقلون ذات الألف ورقة التي هي من أجل الباذرهرات النافعة من السموم القتالة.
ولم نذكر هذا إلا على سبيل العرض، وإلا فليس من المقصود.
[ذكر عادة هذه المملكة في الخلع ومراتبها]
وهي ثلاثة أنواع: أرباب السيوف والأقلام والعلماء (١)
فأما «أرباب السيوف» فخلع أكابر ذوي المئين منهم الأطلس الأحمر الرومي، وتحته الأطلس الأصفر الرومي، وعلى الفوقاني طرز زركش ذهب وتحته سنجاب وله
(١) نشر كاترمير هذا الفصل وترجمه في كتاب «تاريخ سلاطين المماليك».