للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويسرتها على مراتبهم، فإذا سمع الخطبة وصلى صلاة الجمعة دخل إلى قصوره ودور خدمه وحرمه، وتفرق الناس كل واحد إلى مكانه.

[ذكر انتهاء الأخبار إليه]

عادة هذا السلطان أن يطالعه نوابه في مملكته بما يتجدد عندهم من مهمات الأمور أو ما قاربها، وتأخذ أوامره وتعود أجوبته عليهم بما يراه. وبين حضرة السلطان وجميع بلاد ممالكه مراكز بين المركز والمركز أميال، في كل مركز عدة خيل بريد (١) وللسلطان من الجند أناس بريدية في حضرته وفي كل بلد لحمل الكتب والعدو بأجوبتها. فإذا ورد بريدي بلدًا من بلاد مملكته أو عاد المجهز من بابه، أحضره أمير جاندار - وهو من أمراء المئين - والدوادار، وكاتب السر بين يديه، فيقبل الأرض ثم يأخذ الدوادار الكتاب فيمسحه بوجه البريدي، ثم يناوله السلطان فيفتحه، ويجلس كاتب السر فيقرأه عليه ويأمر فيه بأمره.

ومما ينهى إليه من الأخبار ما يكتب في ورق خفيف صغير، ويحمل على الحمام الأزرق وللحمام مراكز كل مركز منها ثلاثة من مراكز خيل البريد أو أزيد، لا يتعدى الحمام ذلك المركز ولا يمكنه تجاوزه، فإذا حمل الكتاب حلوه بنوع معزى ليعرف فلا يعارض ثم يسرج فإذا وصل إلى المركز المعد له أخذ عنه، ونقل إلى حمام غيره من ذلك المركز من مكان إلى مكان إلى حضرة السلطان (٢)

ومن عادة هذه المملكة أن ولاة أمور المدينة، وهم أصحاب الشرطة، تستعلم متجددات ولاياتهم في كل نهار ممن هم على المحلات من قبلهم، ثم يكتب متولي الشرطة مطالعة جامعة لما يبعث إنهاؤه من ذلك، ويحمل إلى السلطان هذا بمتجددات ما يقع من قتل أو نفع أو حريق كبير أو يجري مجرى ذلك، فأما ما يقع للناس في أحوال أنفسهم فلا.


(١) عن مراكز البريد، راجع: التعريف بالمصطلح الشريف ١٨٤ - ١٩٦، صبح الأعشى ١٤/ ٣٧٢ - ٣٨٨.
(٢) عن مراكز الحمام الرسائلي راجع: التعريف بالمصطلح الشريف ١٩٦ - ١٩٧، صبح الأعشى ١٤/ ٣٨٩ - ٣٩٤، وانظر: إبراهيم أحمد العدوي: «الحمام الزاجل في العصور الوسطى»، المجلة التاريخية المصرية ٢ (مايو ١٩٤٩) ١٣١ - ١٣٨، نبيل محمد عبد العزيز: «الحمام الزاجل وأهميته في عصر سلاطين المماليك» المجلة التاريخية المصرية ٢٢ (١٩٧٥) ٤١ - ٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>