هذه الممالك هي مملكة واحدة، يقع معظم مصر في أوائل الثالث، ومعظم الشام في أواخره، وحلب منه في الرابع.
وهي مملكة كبيرة وأموالها كثيرة، وقاعدة الملك بها «قلعة الجبل» ثم «دمشق».
وهي من أجل الممالك لما حوت من الجهات المعظمة، والأرض المقدسة، والمساجد التي على التقوى مؤسسة بها المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها (٢)، وقبور الأنبياء، صلوات الله عليهم والطور والنيل والفرات وهما من الجنة.
وبها «معدن الزمرد» ولا نظير له في أقطار الأرض، وحسب مصر فخرًا بما انفردت به من هذا المعدن واستمداد ملوك الآفاق له منها.
أخبرنا العدل عبد الرحيم شاهد المعدن بما أذكره من أحواله قال: إن بينه وبين قوص مسافة ثمانية أيام بالسير المعتدل المعتاد، والبجاة تنزل حوله وقريبًا منه لأجل القيام بخفره وحفظه. وهذا المعدن هو في الجبل الآخذ على شرقي النيل في بحري قطعة عظيمة من هذا الجبل تسمى «قرقشندة» وليس في الجبال التي هناك أعلى ولا أشرف منها، وهو في منقطع من البر لا عمارة عنده ولا حوله ولا قريبًا منه. والماء عنه على مسيرة نصف يوم منه أو أزيد، وهو ماء يتحصل من المطر ويعرف بغدير أعين يكثر بكثرة المطر ويقل بقلته. أما هذا المعدن فهو في صدر مفازة طويلة في حجر أبيض منه يستخرج الزمرد.
(١) أفدنا في مقابلة هذا الباب مما نشرته د دورتيا كرافولسكي في دراسة وتحقيق باب (دولة المماليك الأولى) من كتاب مسالك الأبصار لابن فضل الله العمري - ط المركز الاسلامي للبحوث ١٤٠٧ هـ/ ١٩٨٦ م. (٢) انظر الحديث في مسند أحمد بن حنبل ٢/ ٢٢٤.