للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والحجر المذكور ثلاثة أنواع: أحدها يقال له: طلق كافوري، والثاني يقال له: طلق فضي، والثالث يقال له؛ حجر جروي. يضرب في هذه الحجارة حتى يخرج الزمرد وهو كالعروق فيه والذي يخرج من أجوده.

وأنواع الزمرد ثلاثة (١): الذبابي (٢) وهو أفخرها، ولكنه قليل بل أقل من القليل بل لا يكاد يوجد.

قال العدل عبد الرحيم: إنه ما رآه في مدة مباشرته ولا خرج منه شيء في طول تلك المدة. قال: وهو يستخرج في طول السنة مهما وجد من يعمل فيه.

قال: وليس للفعلة فيه عدة محصورة بل هم تارات بحسب الاهتمام وعدم الاهتمام باستخراج هذا المعدن.

قال: وإذا استخرج الزمرد يلقى في الزيت الحار، ثم يحط في قطن ويصر ذلك القطن في خرق كتان أو ما يجرى مجراه.

قال: والاحتراز على هذا المعدن كثير جدًا، والفعلة تعين عند خروجهم منه في كل يوم حتى نفتش منهم أماكن لا يليق ذكرها. هذا ما أخبرني به.

وحدثني آخر له معرفة بهذا المعدن وأحواله: أن هؤلاء الفعلة في هذا المعدن مع هذا الاحتراز الشديد لهم حيل كثيرة في سرقة الزمرد ومنها: أن الرجل منهم ليسرق ما يمكنه من الزمرد ويعمله في كيس صغير معد لذلك ويربطه ثم يعلقه بخيط إبريسم مبروم مشدود فيه بين أضراسه الدواخل، ويكون رأس الخيط معقودًا وثيقًا، فإذا علق الخيط أخرج تلك العقد بين الضرسين إلى جهة الشفة فيبقى ناشبًا به فإذا خرج إلى ظاهر المعدن وصار إلى حيث مأمن أخرجه وأخذ ما فيه (٣).


(١) صبح الأعشى ٢/ ١٠٨ - ١٠٩ أصناف الزمرد أربعة: الذبابي والريحاني والسلقي والصابوني، وسماها المسعودي في مروج ٢/ ٣٣٢ ١٣٣: المر والبحري والمغربي والأحم. ولم يذكر ابن فضل الله سوى نوع واحد هو الذباني.
(٢) هذا النوع شديد الخضرة، لا يشوب خضرته شيء آخر من الألوان، حسن الصبغ، جيد المائية، شديد الشعاع، وسمي الذبابي لمشابهة لونه في الخضرة لون كبار الذباب الأخضر الربيعي الموجود في البساتين (الإشارة إلى محاسن التجارة ١٥، أزهار الأفكار ٨٢ صبح الأعشى ٢/ ١٠٨).
(٣) ذكر القلقشندى في الصبح ٣/ ٤٥٥ نقلًا عن مسالك الأبصار أنه كان هناك مباشرون وأمناء يعينهم السلطان يتولون استخراج الزمرد وتحصيله ولهم رواتب يتقاضونها على ذلك. ثم ينقل كل ما يستخرج منه إلى الخزائن السلطانية فيستخلص منه ما يحتاجه الخاصة ثم يعرض الباقي للبيع. صبح الأعشى ٣/ ٤٥٥ وقارن السيوطي ٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>