وعمر نائب السلطان إلى ما جاور الرباط المنصوري قلاوون مدرسة جليلة وقفها على مدرس وفقهاء ومتفقهة على مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁. وبأعلاها خانقاه مشرفة، وبحضرتها مكتب أيتام حصل له به الأجر التام وللناس الرفق العام وأثابه الله وتقبل منه.
وعمر بها حمامين جليلين كانت أحوج شيء إليه؛ لأنه لم يكن بها حمامات مرضية. وأنشأ بها الأسواق والعمائر، وأصبحت مدينة القدس ضاحية المرأى آهلة الرحاب، وعادت إلى ما كانت إليه من التمدن بعد أن كانت لا تعد من القرى ولا يندى في جوانبها الثرى.
وأما بلد «الخليل»﵇(١)، وهي مزرعة إبراهيم، فإنها بلدة غير مسورة على نحو يوم من القدس بالسير المعتاد وهي منطوية بين جبال، لا هي في صحراء ولا في واد، وهي قرية أم عمل، ولولا مكان الخليل، ﵇، بها لم تذكر فيما يذكر، وأنما عادت عليها بركات ذلك المثوى الكريم، فباهت الأقطار بفضلها، وتأهلت الأمصار بأهلها. وأجرى بكتمر الجوكندار، قبل أن يكون كافل الممالك، إليها عين ماء كانت على بعد منها. ولقد شاهدت بها الماء جاريًا في طبقة علية، يصعد إليها من نحو عشرين درجة في العلو وقبر الخليل، ﵇، بها يحيط به سور هو داخل ذلك المسور، ولا يصح مكان القبر به على التخصيص. وبه سرداب الخليل، المنسوب إليه، داخل ذلك السور يوقد عليه قنديل، ولهذا يقول العامة: صاحب السرداب والقنديل، وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم.
[والكرك]
مدينة (٢) ذات قلعة تعرف بكرك الشوبك، والشوبك أقدم منها. والكرك مدينة
(١) تعرف أيضًا بحبرون، راجع: معجم البلدان ٢/ ٤١٨، الأعلاق ٣/ ٢٣٩ - ٢٤٢، الصبح ٤/ ١٠٢ - ١٠٣، وانظر زيارة المؤلف لها سنة ٧٤٥ في المسالك ١/ ٢٧٠، ٢٧٢ - ٢٧٣، وذكرها الروض ١٨٦ تحت جيرون وعلق على ذلك القلقشندي بأن ما ذكره الحميري يدل على إبدال الحاء بجيم والباء الموحدة بمثناه تحت (الصبح ٤/ ١٠٢)، بينما اعتبره محقق الروض من أوهام الحميري. (٢) عن الكرك، راجع: معجم البلدان ٤/ ٢٦٢، الأعلاق الخطيرة ٣/ ٦٩ - ٧٩، الروض ٢٠٢ - ٢٠٣ و ٤٩٣، التعريف ١٨٣ - ١٨٤، الصبح ٤/ ١٥٥ - ١٥٦، ولمحمد أحمد بخيت: مملكة الكرك في العهد المملوكي (رسالة ماجستير بالجامعة الأمريكية في بيروت ١٩٦٥).