المحيط على الصخرة والمسجد المسمى الآن «المسجد الأقصى»، وإنما حقيقة المسجد الأقصى جميع ما يحيط به السور المذكور وهو المعروف بالسور السليماني. ويشرف عليها من شرقيها جبل أعلى منها يفصل بينهما الوادي المعروف بوادي جهنم ويعرف بالطور، وبه إلى الآن بناء جليل رومي يقال: إن منه كان صعود المسيح، ﵇، إلى السماء. وبهذا الوادي عين سلوان وهي تخرج من مكان في الجبل الذي عليه بناء مدينة القدس، ويجري إلى داخل ذلك الجبل أزيد من غلوة نشاب تقديرًا، ثم يخرج من صدع في الجبل إلى ساحة لطيفة في انفراجه في الجبل لا يرى إلا جدولًا جاريًا، والنبع من داخل الصدع ثم يسرح على وجه الأرض ويرمي إلى الوادي ويسقي المباقل. وماؤها قليل ليس بالكثير.
ومدينة القدس مبنية بالحجر والكلس، وغالب حجرها أسود. وهي وعرة المسالك. وكان بها آثاربقلعة قديمة خربة جددت في أيام هذا السلطان سنة عشرة وسبع مائة على يد بكتمر الجوكندار (١)، إذ كان كافل الممالك، ووجودها وعدمها سواء إذ لا نفع بها ولا تحصين لها.
وبالقدس مدارس وخانقاه وربط وزوايا وترب. وللمسجد الأقصى بها وقوف كثيرة جارية على مصالحه والمؤذنين به وخدمه وجماعة من العلماء والقراء به. وقد تقدم في أول هذا الكتاب على أن في القدس لكل الملل معتقدًا وإليه توجهها، وأن اليهود تزوره، والنصارى تحج به قمامة وتزور كنيسة بيت لحم مكان مولد عيسى، ﵇.
وقد كانت مدينة القدس بعد تولي أيدي الفرنج عنها، يغلب عليها الهدم … والخراب إلى هذه المدة القريبة، انصرفت الهمم إلى عمارة أماكن بها، وتوفرت الدواعي عليها، ووفر نائب السلطان بالشام الآن الاهتمام بذلك، وساق إليها قناة بسطها إلى بركة، هو مجتمع يرفدها بالماء زمان قلة الماء، وتجري إلى مدينة القدس وتدخل إلى سور المسجد الأقصى وتجري به.
(١) الأمير سيف الدين بكتمر الجوكندار. ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٠/ ١٩٨ - ١٩٩، الدرر الكامنة ٢ ١٨، المنهل الصافي ١/ ٣٤٨، و الدليل الشافي ١/ ١٩٤.