للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهصروه هصرة؛ فإذا البلد قائم على عروشه بل طريح على نعوشه، قد محيت سلة دنانيره من الدور فما يتعامل بالسكن فيه أهل الغرور، وصار كل مذبح في الكنيسة مربطًا، وكل مصعد من قله مهبطًا، وكل مسقط رأس بالحقيقة لرأس مسقطًا».

وفيه يقول أيضًا: ومما فتحه الله على سلطاننا بلاد الكرك، وما أدراك ما هو، قلعة كانت على الإسلام أية مضرة، بل كانت لكعبة الإسلام زادها الله شرفًا أية صره. وإن نعم الله لأكثر من أن يقصر لها حديثًا، وأن الله قد أعشى ليل الشرك نهار الإسلام بطلبه حثيثًا (١)، وما أشك في أن أهل الحرم الشريف مع الرماة رماة بسهام الأسحار ومجاهدون، وبالمجاورة ما خرجوا ولا بعدًا عن البيكاد، ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ (٢).

والشَّوْبَكُ

المنسوب إليه الكرك مدينة صغيرة (٣) أكثر في البر دخولًا منها وانحرافًا إلى التغريب في القبلة عنها. ذات أكواب من جداول الأنهار موضوعة، وسرر من مقاعد الأبراج مرفوعة وفاكهة، كما قال الله تعالى في الجنة غير مقطوعة ولا ممنوعة (٤).

قلت: والشوبك فتح وقت فتوح الكرك بعد أن دام الحصار سنتين على الكرك، وأقطعهما الملك الناصر لأخيه الملك العادل ولم يزالا في يده حتى أعطاهما لولده الملك المعظم عيسى، فصرف إليهما العناية حتى ترك الكرك مدينة تعنى بنفسها وزادها تحصينًا وتحسينًا، وجلب إلى الشوبك غرائب الأشجار حتى تركها تضاهى دمشق في روائها وتدفق مائها، وتزيد بطيب هوائها.

قلت: وذكر ابن جرير كورة الجبال فقال: وقد أحدثت بها مدينة تسمى الكرك. وقال البلاذري في كتاب «فتوح البلدان»: مدينة هذه الكورة العرندل (٥).


(١) إشارة إلى الآية الكريمة ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا [سورة الأعراف: الآية ٥٤].
(٢) سورة الحديد: الآية ١٠.
(٣) عن الشوبك، راجع: معجم البلدان ٣/ ٣٣٢، الأعلاق الخطيرة ٣/ ٨٠ ٨١، الصبح ٤/ ١٥٦ - ١٥٧.
(٤) إشارة إلى الآية: ﴿مَقْطُوعَةٍ﴾ [الواقعة: الآيتان ٣٢ ٣٣].
(٥) في الأصول بالعين المعجمة تصحيف، وفي معجم البلدان ٣/ ٦٧٥ بالعين المهملة، وكذلك ضبطها الدكتور سامي الدهان في الأعلاق الخطيرة ٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>