المشروب. ثم تتجمع وتتنهر وتخرج إلى ظاهر المدينة لسقي الغيطان.
وأما بقية الأنهر خلا مجرى بردى فإنها تنصرف إلى البساتين والغيطان، وعليها القصور والبنيان، خصوصًا ثورا، فإنه نيل دمشق، عليه أجل مبانيهم، وبه متنزهاتهم، وإليه أكثر تسيارهم وتوجهاتهم، يخاله من يراه زمردة خضراء لتراكم الأفياء عليه، والتفاف الدوح من جانبيه.
ويجري يزيد في ذيل الصالحية ليشق خيطًا في عمارتها.
وأما مجرى بردى فإنه تتفرق منه فرقة بجانب المدينة تدخل إلى داخل سورها وتدور به أرحاؤها، وينصب بقاياها إلى مجرى الوادي، إلى أن يخرج من حدود العمارة والأرحاء المنصوبة عليه إلى تتمة الوادي، تحف به الغياض المتكاثفة من السفرجل والحور، والبساتين. ثم يرمى إلى ظاهر قرى دمشق يسقى ما يحكم عليه، ثم ينصب في بحيرة هناك متصلة بالبرية.
هذه أمهات الأنهار من بردى وما ينقسم منه. على أن كل نهر من هذه الأنهار ينقسم منه أنهار كبار وصغار. ويتشعب من تلك الأنهار جداول، ثم تتفرق في البساتين والغيطان لسقي أراضيها وإدارة أرحائها مما لا يكاد يعد كثرة.
فأما مسجدها الجامع (١) فصيته طائر في الدنيا. كان هيكلًا لعباد الكواكب، ثم كنيسة للنصارى إلى أن فتحت دمشق على أيدي أبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد ﵄. فجرى عليه حكم المناصفة فوقع نصفه الشرقي للمسلمين وبقي نصفه الغربي بأيدي الروم إلى خلافة الوليد بن عبد الملك فاستخلصه وأتمه جامعًا للمسلمين. فهو بيت عبادة من قديم. وقد ذكرناه فيما تقدم (٢).
[أما جملة أعمال دمشق]
فهي ثمانية وعشرون عملًا وهي ما يذكر:
عمل ضواحيها وتسمى «بولاية البر» وهو الغوطة والمرج وجبة عسان والإقليم.
كل هذا عمل واحد.
(١) عن الجامع الأموي بدمشق، راجع: الأعلاق الخطيرة (تاريخ مدينة دمشق) ٤٣ - ٨٨، تاريخ مسجد دمشق لعله للبرزالي (تحقيق صلاح الدين المنجد، دمشق ١٩٤٩)، مسالك الأبصار ١/ ١٧٨ - ٢٠٣ ط زكي، رحلة ابن بطوطة ١/ ٧١ - ٧٥، الصبح ٤/ ٩٦. (٢) مسالك الأبصار ١/ ٢٧٧ - ٢٩٩. إلى هنا انتهى ما نشره الدكتور المنجد عن دمشق.